السيد محسن الخرازي
101
عمدة الأصول
وفيه ما لا يخفى فإنّ تخصيص الخبرة بالأمور الحدسية كما ترى لأنّ الطبابة مبتنية على التجربة والحسّيات ولها خبراء يعتمد عليهم . وهكذا علم الرجال يبتني على ما رآه الرجالي من أحوال الأشخاص أو ما سمعه في هذه الناحية ومن المعلوم أنّ المرئيات والمسموعات من الحسّيات ومع ذلك له خبراء يمكن الاعتماد على أقوالهم ، هذا مضافا إلى أنّ علم اللغة لا يخلو عن حدس أيضا إذ اللغوي إذا رأى الاستعمالات المتكررة في مثل رغب عنه في الإعراض ورغب فيه في التمايل حصل له الحدس بأنّ كلمة عنه بعد فعل رغب قرينة عامة على إرادة الإعراض . وهكذا كلمة فيه بعد الفعل المذكور قرينة عامة على إرادة التمايل . قال الشهيد الصدر قدّس سرّه إنّ خبرة اللغوي كثيرا ما يكون على أساس الحدس وإعمال النظر ، فأنّه وإن كان رأس ما له السماع وتتّبع موارد الاستعمالات إلّا أنّه لا بدّ له أيضا أن يقارن بين موارد الاستعمالات ويجتهد في تخريج وتجريد المعاني التي يستعمل فيها اللفظ والتي تستفاد من مجموع تلك المسموعات « 1 » فتحصّل من ذلك جوا الرجوع إلى قول اللغوي فيما يكون خبرة فيه كموارد الاستعمال فإذا أخبر بأنّ المعنى الفلاني لا يكون شائعا أمكن الاعتماد عليه . قال شيخنا الأستاذ الأراكى قدّس سرّه فلو شككنا من جهة موارد الاستعمال كان للرجوع إليهم وجه لأنهم خبرة هذا المقام . « 2 » وهكذا يجوز الاعتماد عليه في تعيين المعاني الظاهرة من جهة القيود المختلفة كقيد عنه وفيه في فعل رغب ومن جهات اختلاف الهيئة واللزوم والتعدي والمجرد والمزيد فيه وغيرها وعليه فيجوز الاعتماد على قول اللغوي فيما كان خبرة فيه . وأيضا يجوز الرجوع إلى قول اللغوي في تعيين الحقيقة والمجاز فيما إذا تصدى لذلك واخبر به لما عرفت من توجيه ذلك وامكانه فلا تغفل .
--> ( 1 ) مباحث الحجج والأصول العملية : 1 / 296 . ( 2 ) أصول الفقه : 1 / 508 .