السيد محسن الخرازي
72
عمدة الأصول
كذلك ، فلا يلزم الجمع بين الضدّين من فعليّة خطاب المهمّ ، فإنّه فعليّ في فرض عدم تأثير خطاب الأهمّ وخطاب احفظ القدرة بتبع عدم تأثير خطاب الأهمّ . ولا حاجة في مجيء الترتّب في المقام أن يجعل فعليّة خطاب المهمّ مشروطة بعصيان خطاب احفظ قدرتك الذي هو خطاب عقليّ أو شرعيّ حتّى يقال إنّ ذلك يلزم المحذور ، وهو إمّا طلب الحاصل أو طلب الممتنع أو كليهما ، لأنّ عصيان حفظ القدرة لا يمكن إلّا بصرفها في شيء ؛ وذلك الشيء إن كان إيجاد المهمّ فيلزم طلب الحاصل ، وإن كان إيجاد شيء آخر غير المهمّ فيلزم طلب الممتنع ، لأنّ المفروض أنّ قدرته كانت بذلك المقدار الذي صرفها في ذلك الشيء ؛ فيرجع الاشتراط في الفرض الأوّل إلى طلب الشيء بشرط وجوده ، وفي الفرض الثاني إلى طلب الشيء بشرط العجز عن إتيانه ؛ وإن كان المراد من عصيان حفظ القدرة صرفها في أيّ شيء كان ، سواء كان هو المهمّ المفروض أو فعل وجوديّ آخر ، فيلزم كلا المحذورين ، لأنّ هذا المطلق والجامع إمّا ينطبق على نفس المهمّ فيلزم الأوّل ، أي طلب الحاصل ، وإمّا ينطبق على شيء آخر غير المهمّ فيلزم الثاني أي طلب الممتنع « 1 » . وذلك لما عرفت من أنّ الترتّب متصوّر بين فعليّة خطاب المهمّ وعصيان الأهمّ ، وملازمة عصيان الأهمّ مع عصيان خطاب احفظ القدرة . هذا مضافا إلى أنّ خطاب احفظ القدرة مقارن مع خطاب المهمّ . وعليه ، فجعل عصيانه شرطا في فعليّة خطاب المهمّ يلزم خروجه عن المقام من المتزاحمين الطوليّين ، على أنّ اللوازم المذكورة من تحصيل الحاصل أو طلب الممتنع وغيرهما ناشئة من جعل الشرط هو العصيان الخارجيّ ، وأمّا إذا كان هو حالة العصيان والعزم والبناء على عدم الإتيان والاحتفاظ ، فلا يلزم الأمور المذكورة من اشتراط فعليّة خطاب المهمّ بعدم تأثير
--> ( 1 ) منتهى الأصول : ج 1 ص 362 - 363 .