السيد محسن الخرازي
69
عمدة الأصول
ثمّ لا يخفى عليك أنّ الترتّب في القصر والإتمام والجهر والإخفات يتحقّق بأمر جديد غير الأمر الأوّلي ، لأنّ الأمر الأوّلي يتنوّع بحسب عنوان المسافر والحاضر أو بحسب الصلوات باختلاف الأوقات ؛ والدليل على الأمر الجديد هو ما ورد في الروايات من كفاية الإتمام مكان القصر عند الجهل بوظيفة المسافر أو كفاية الإخفات موضع الإجهار ، وبالعكس ، عند الجهل . والترتّب في هذه الموارد يختلف مع الترتّب في سائر الموارد التي ربّما يتزاحم فيها بين الخطابات ويكون طرف منها بالنسبة إلى الآخر أهمّ ، والاختلاف من ناحية أنّ الأمر بالمهمّ عند عصيان الأمر الأهمّ ليس غير الأمر الأوّلي ، بل هو هو ، وإنّما يرفع اليد عنه عند التزاحم ، فإذا لم يكن مزاحم أو كان ولا تأثير له فيؤخذ بالأمر الأوّلي ولا يجوز رفع اليد عنه من دون مزاحم مؤثّر ، كما لا يخفى . وكيف كان ، فالمتحصّل إلى حدّ الآن هو عدم ورود إشكال على كاشف الغطاء في جعل مسألة الجهر والإخفات أو القصر والإتمام من باب الترتّب . التنبيه الخامس : ربّما يقال إنّه بناء على عدم إمكان الشرط المتأخّر لزم التفصيل بين الموارد ، فكلّ مورد يلزم من اشتراط عصيان الأهمّ فيه تأثير أمر متأخّر في المتقدّم لا يتأتّى فيه الترتّب ، كما إذا كان الأهمّ والمهمّ تدريجيّ الوجود ، أو كان الأهمّ أمرا باقيا ومستمرّا وكان عصيانه في الآن الأوّل المتعقّب بعصياناته في الآنات المتأخّرة مؤثّرا في فعليّة المهمّ . فإنّ العصيان الخارجيّ في الأزمنة المتأخّرة لو كان مؤثّرا في فعليّة المهمّ من الأوّل لزم تأثير المتأخّر في المتقدّم . وهو محال ، فالترتّب في هذه الموارد مستحيل . هذا بخلاف ما إذا كان الشرط في فعليّة المهمّ هو عصيان الأهمّ في الآن المقارن ، سواء كان كلّ واحد منهما آنيّا أو كان الأهمّ آنيّا دون المهمّ ولا استمرار للأهمّ ، فإنّ الشرط في كلا الصورتين هو العصيان المقارن ، فلا يلزم تأثير المتأخّر في المتقدّم .