السيد محسن الخرازي
60
عمدة الأصول
أكثرها ، بل الزائد من واحد منها ، لزم أن يقال إنّه عوقب بتعداد الواجبات الكفائيّة ؛ لأنّه لو اشتغل بواحد منها كان معذورا من البقيّة ، وحيث لم يشتغل كان قادرا بالنسبة إلى كلّ واحد منها ، فيعاقب على تركها . ومن المعلوم أنّ الالتزام بذلك خلاف ما عليه ارتكاز العقلاء في العقوبات لعدم القدرة على جميعها وإن قدر عليها بنحو العموم البدلي . حكي عن المحقّق النائيني قدّس سرّه أنّه قال : إنّ العقاب الثاني ليس على عدم الجمع بين الضدّين حتّى يقال إنّه غير مقدور ، بل العقاب على الجمع بين المعصيتين ، وقد كان مقدورا للمكلّف أن لا يجمع بين المعصيتين فيما لو جاء بالأهمّ « 1 » . وحسّنه ومحّصه الشهيد الصدر قدّس سرّه حيث قال : إنّ الميزان في صحّة العقاب أن يكون التخلّص من المخالفة مقدورا للمكلّف ، وأمّا أن يكون الفعل والامتثال مقدورا فهو شرط في معقوليّة التكليف وعدم لغويته . ومن الواضح أنّه في المقام يكون التخلّص من مخالفة التكليفين بالأهمّ والمهمّ بنحو الترتّب مقدورا للمكلّف وإن لم يكن امتثالهما معا مقدورا له ، فيكون تعدّد العقاب في محلّه . نعم ، يشترط في تحقّق المعصية عندنا أن يكون مخالفا للتكليف المولويّ بنحو يؤدّي إلى تفويت الملاك عليه ، لا مجرّد مخالفة الخطاب المولويّ . وعليه ، فلو كان الخطابان الترتبيّان فعليّين من حيث الملاك ، أي لم يكن الاشتغال بأحدهما رافعا للآخر ملاكا فلا يستحقّ المكلّف أكثر من عقاب واحد ، لأنّه لم يفوّت باختياره إلّا ملاكا واحدا ، وأمّا الملاك الآخر فقد كان فائتا عليه لا محالة . فلا بدّ من التفصيل بين الحالتين .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 362 .