السيد محسن الخرازي

56

عمدة الأصول

بالأهمّ على ورود خطاب يتكفّل بترتّب تأثير الأمر بالمهمّ على عدم تأثير الأمر بالأهمّ ، إذ الكشف العقليّ عن ذلك يستلزم الحكم الشرعي ، لأنّ العقل هو المدرك والمنكشف هو الحكم الشرعي . فكما أنّه من الممكن أن يقيّد الشارع من ابتداء الأمر خطابه بالنسبة إلى المهمّ بصورة عدم مزاحمة الأهمّ ، فكذلك يمكن اكتشافه بحكم العقل بعد كون الخطابين مطلقين ومتزاحمين مع أهميّة بعض الأطراف بالنسبة إلى الطرف الآخر ؛ ثمّ إنّ الكشف العقلي ليس بمعنى التصرّف في إرادة المولى أو جعله حتّى يقال إنّ تصرّف العقل في إرادة المولى أو جعله ممّا لا معنى معقول له ، والتقيّد والتصرّف لا يمكن إلّا للجاعل لا لغيره « 1 » ، بل هو كشف عن تقييد الشارع وجعله ، وإنّ إرادته في مثل ما إذا تزاحم المطلقان وكان أحدهما أهمّ تعلّقت بالمهمّ مترتّبا على عدم تأثير الأمر بالأهمّ . لا يقال إنّ التزاحمات الواقعة بين الأدلّة تكون متأخّرة عن تعلّق الأحكام بموضوعاتها وعن ابتلاء المكلّف بالواقعة ، فلم تكن ملحوظة في الأدلّة لأنّا نقول إنّ ذلك صحيح بالنسبة إلى الأدلّة الأوّليّة ، وأمّا مع حكم العقل بذلك فيستفاد ذلك بالدليل الآخر ، وهو متأخّر عن الأحكام الأوّليّة ، فإرادة كيفيّة علاج المتزاحمات إرادة مستقلّة أخرى بعد تحقّق الأدلّة الأوّليّة وتزاحمهما . وأمّا القول بأنّ الأوامر تعلّقت بنفس الماهيّات من دون حكايتها عن الوجود ، وإن كانت متّحدة مع الأفراد في الخارج ، لمباينتها مع الأفراد والخصوصيّات ، ومقتضى ذلك هو أنّ الجعل في القضايا الحقيقيّة ليس إلّا جعلا واحدا بعنوان واحد لا جعلات كثيرة بعدد أنفاس المكلّفين ، لكن ذاك الجعل الواحد يكون حجّة بحكم العقل والعقلاء لكلّ من كان مصداقا للعنوان .

--> ( 1 ) كما في مناهج الوصول : ج 2 ص 28 .