السيد محسن الخرازي

41

عمدة الأصول

بالبعث إلى صرف الطبيعة عدم القدرة الشرعيّة على إتيان المصداق المزاحم بالأهمّ . وعليه ، فالبعث إلى صرف الطبيعة لا يرجع إلى البعث إلى المصداق المزاحم حتّى يلزم طلب الضدّين ، بل يرجع إلى طلب إيجاد الطبيعة بمصاديقها المقدورة شرعا وهي غير المصداق المزاحم ، ومن المعلوم أنّه لا ضدّيّة بين طلب صرف الطبيعة وبين طلب الأهمّ ، وإنّما الضدّيّة فيما إذا كان البعث نحو الطبيعة المطلقة وبين طلب الأهمّ ، والمفروض عدمه . وأمّا ما ذهب إليه المحقّق الأصفهانيّ قدّس سرّه من أنّ الطبيعة حيث إنّ أفرادها هنا طوليّة ، فليس في زمان المضيّق لطبيعة الموسّع فرد غير مزاحم حتّى يقال لا نظر إليه ، بل إلى صرف الطبيعة غير المزاحمة بنفسها ، فإنّها حينئذ منحصرة في المزاحم ، فيكون الأمر بها في هذا الزمان أمرا بالمزاحم حقيقة بخلاف باب اجتماع الأمر والنهي ، فإنّ الأفراد هناك عرضيّة ، ففي كلّ زمان لطبيعة الصلاة أفراد مزاحمة وأفراد غير مزاحمة ، فالطبيعة في كلّ زمان مقدور عليها « 1 » ففيه أنّه لا مجال للقول بأنّ المكلّف في أوّل الزوال مثلا لا تكليف له بالنسبة إلى طبيعة الصلاة عند مزاحمة فرد منها مع الأهمّ كالإزالة ، بل هو مكلّف بالنسبة إليها بنحو الواجب التعليقي لإمكان الامتثال بها في الاستقبال ، أي في الأزمان الباقية إلى آخر الوقت ، بإتيان مصاديقها المقدورة ؛ فالوجوب فعليّ في أوّل الزوال بالنسبة إلى صرف الطبيعة ، والواجب استقباليّ ؛ فلا وجه لإنكار الوجوب عند مزاحمة فرد منها مع الواجب المضيّق ومن المعلوم أنّ الأمر الفعليّ بالنسبة إلى صرف الطبيعة كاف لقصد الامتثال . ثمّ إنّ وجه كفاية قصد الأمر المتوجّه إلى صرف الطبيعة في تحقّق الامتثال هو

--> ( 1 ) نهاية الدراية : 2 / 55 .