السيد محسن الخرازي
36
عمدة الأصول
الغيريّة على مصلحة نفسيّة للعبادة . هذا يمكن أن يقال : يكفي في فساد العبادة مع تسليم الكشف عن المفسدة قوله عليه السّلام : « إنّ اللّه لا يطاع من حيث يعصى » ؛ إذ المفروض أنّ نفس الصلاة ذات مفسدة والإتيان بها موجب للعصيان . والقول بأنّ حيثيّة العصيان مغايرة لحيثيّة الإطاعة والحديث يدلّ على عدم حصول الإطاعة من نفس حيثيّة العصيان غير سديد بعد كون الاتّحاد العرفيّ بينهما . اللّهم إلّا أن يقال بعد الكسر والانكسار وترجيح جانب العبادة لا حيث له إلّا حيث الإطاعة لعدم فعليّة حيثيّة العصيان ، فلا يشمله الحديث . فتدبّر جيّدا . وأمّا ما يقال من أنّ المتقرّب به وإن لم يكن في نفسه مبعدا لكنّه مقدّمة للمبعد وهو ترك ضدّه الذي يكون أهمّ ، ولا يمكن التقرّب بما يكون مقدّمة للمبعد ، كما لا يمكن التقرّب بالمبعد ، فقد أجاب عنه المحقّق الأصفهانيّ قدّس سرّه بأنّ الفعل العباديّ وإن كان مبغوضا بالعرض لمحبوبيّة تركه المقدّمي ، لكنّ الفعل ليس مقدّمة لمبغوض مبعد حتّى لا يمكن التقرّب بمقدّمة المبعد ، إذ لا يقول أحد بمقدّميّة فعل لترك ضدّه للزوم الدور . نعم ، الفعل العباديّ مبغوض عرضيّ ملازم لمبغوض عرضيّ وهو ترك الأهمّ وهو لا يمنع عن التقرّب جزما « 1 » . ولعلّ قبول مقدّميّة ترك الفعل العباديّ للإزالة من باب المماشاة لمن ذهب إلى مقدّميّة ترك الضدّ لوجود الضدّ الآخر ، وإلّا فقد مرّ سابقا أنّ التحقيق أنّ المقدّميّة مطلقا ممنوعة ، لا من طرف ترك الضدّ لفعل الضدّ الآخر ولا من طرف الفعل لترك الضدّ الآخر ، وأيضا تقدّم أنّ وجه عدم تقدّميّة الفعل للترك ليس هو الدور ، بل من جهة أنّ الترك أمر عدميّ وهو لا يحتاج إلى علّة ، بل الترك ملازم لعدم علّته ، لا أنّ
--> ( 1 ) نهاية الدراية : 2 / 24 .