السيد محسن الخرازي

32

عمدة الأصول

نفس الترك ، بل هو مريد الفعل لما فيه من المصلحة الملزمة ، وكراهة الترك لو كانت من باب المسامحة . وممّا ذكر يظهر ما في منتهى الأصول حيث قال : لو التفت إلى الترك فعلا وحصلت له الكراهة الفعليّة بالنسبة إليه ، فلا شكّ في أنّه يكون منشأ لاعتبار الحرمة « 1 » . وذلك لأنّ مع خلوّ الترك عن المفسدة الملزمة كيف تنقدح الكراهة بالنسبة إلى نفس الترك حتّى يكون منشأ لاعتبار الحرمة . وأمّا المقدّمة الثانية : فهي ممنوعة لأنّ ترك الإزالة وإن لم ينفكّ عن الأضداد ولكنّه مقارن مع الأضداد الوجودية الخاصّة وليس متّحدا معها لأنّ الوجود حيثيّة إثباتيّة ولا يتّحد معها حيثيّة العدم ، ولا يكون الأضداد الخاصّة من محقّقات الترك ، بل الترك لازم لترك مقتضيه وهي إرادة الإزالة ، كما أنّ عدم المعلول لازم لعدم علّته ، فدعوى كون الأضداد الخاصّة من محقّقات الترك كما ترى . وأمّا المقدّمة الثالثة : فهي أيضا ممنوعة لعدم دليل على سراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الآخر ، وقد عرفت أنّ الضدّ العامّ وهو الترك ملازم مع وجود الأضداد الخاصّة . وأمّا النتيجة ففيها ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى من أنّ النهي الغيريّ لا يدلّ على مبغوضيّة المتعلّق لأنّه لم يكن إلّا للإلزام بإتيان غيره ، وأمّا ما يقال من أنّ إتيان المنهيّ تجرّ على المولى ومبعّد عن ساحته فلا يصلح للتقرّب ، ففيه أنّ العصيان من جهة ترك الضدّ الأهمّ لا من جهة فعل المهمّ ، كما لا يخفى . فتحصّل أنّ دعوى عينيّة النهي عن الضدّ العامّ أو جزئيّته أو ملازمته للأمر بالشيء غير ثابتة . وعليه ، فالأضداد الخاصّة لا تكون منهيّا شرعا أيضا من جهة

--> ( 1 ) منتهى الأصول : 1 / 302 .