السيد محسن الخرازي
25
عمدة الأصول
فالتروك في الإحرام ترجع إلى الكفّ ، كما أنّ التروك في الصوم ترجع إلى الإمساك . وثانيا : كما أفاد صاحب الكفاية أنّ غايته أن لا يكون أحدهما فعلا محكوما بغير ما حكم الآخر به ، لا أن يكون محكوما بحكمه « 1 » . فالمحذور كما يندفع بالالتزام بكونهما متوافقين في الحكم كذلك يندفع بكون أحدهما غير محكوم بحكم من الأحكام ، فالالتزام بالتوافق في الحكم يحتاج إلى دليل . وثالثا : كما أفاد استاذنا المحقّق الداماد وغيره ( قدّس اللّه أرواحهم ) أنّ ترك الصلاة فيما إذا تزاحم الإزالة مع الصلاة فاقد للمصلحة ، ومعه فكيف يمكن أن يسري الإرادة عن الإزالة إلى ترك الصلاة مع أنّه لا ملاك فيه ، وموافقة أحد المتلازمين للغرض لا تستلزم موافقة الآخر للغرض ، بل هو ملازم لما يوافق الغرض . ولذلك ربما يقال إنّ الوجدان شاهد على أنّ الاشتياق إلى شيء لا يقتضي الاشتياق إلى لوازم وجوده من احتياجه إلى زمان ومكان . وبهذه الجهة أيضا نقول بأنّ الأمر بالطبيعة لا يقتضي سراية الاشتياق إلى الخصوصيّة ، بل ربما تكون الخصوصيّة مبغوضة لديه ، مع أنّهما حيثيّتان متلازمتان بل ومتّحدتان وجودا « 2 » . ولا أثر لجعل الإباحة في المتلازم عند فقده للملاك ، لأنّ المفروض هو الإتيان به مع الآخر ، سواء جعل له الإباحة أم لم تجعل ، وما يقرع سمعك من أنّ لكلّ واقعة حكم إنّما هو فيما إذا ترتّب عليه الأثر . وعليه فيجوز خلوّ الواقعة عن الحكم في مثله . ولعلّه إليه يؤول ما في مناهج الأصول أيضا ، حيث قال : لم يقم دليل على عدم خلوّ الواقعة عن الحكم ، بل الدليل على خلافه ؛ فإنّ الواقعة لو لم يكن لها اقتضاء
--> ( 1 ) 1 / 210 ( 2 ) مقالات الأصول : 1 / 118 .