السيد محسن الخرازي

17

عمدة الأصول

الانتزاعيّة منه ، فكون الموضوع بحيث لا بياض له هو بحيث يكون قابلا لعروض السواد ، فمتمّم القابليّة كنفس القابليّة حيثيّة انتزاعيّة ، وثبوت شيء لشيء لا يقتضي أزيد من ثبوت المثبت له بنحو يناسب ثبوت الثابت « 1 » . وفيه ما تقدّم من سيّدنا الإمام المجاهد قدّس سرّه من أنّ قابليّة المحلّ من شؤونه في وجوده ولا دخالة للعدم فيها ، فالجسم قابل للسواد كان موصوفا بالبياض أوّلا ، ولا يتوقّف قابليّته له على عدمه وعدم قبوله للسواد في حال اتّصافه بالبياض لأجل التمانع بين الوجودين ، لا لتوقّف القابليّة على عدم الضدّ ، ضرورة أنّ العدم واللّاشيء لا يمكن أن يكون مؤثّرا في تصحيح القابليّة ، بل لا يكون شأن الأمور الخارجيّة ولا منتزعا منها . إلخ ، فراجع . فتحصّل أنّ عدم النقيض أو الضدّ في عين عدم اختصاصه بمرتبة النقيض أو الضدّ لا تقدّم له من أنواع التقدّم ، فلا وجه لتعلّق الوجوب المقدّميّ إليه بعد عدم اتّصافه بالتقدّم والمقدّميّة . ومنها ما أفاده في الكفاية أيضا من استحالة كون عدم أحد الضدّين مقدّمة وجوديّة للضدّ الآخر للزوم الدور ، إذ التمانع بينهما لو كان موجبا لتوقّف وجود كلّ منهما على عدم الآخر ، من باب توقّف المعلول على عدم مانعة ، لاقتضى ذلك توقّف عدم كلّ منهما على وجود الضدّ الآخر ، من باب توقّف عدم الشيء على وجود مانعة ، فيلزم حينئذ توقّف وجود كلّ منهما على عدم الآخر وتوقّف عدم كلّ منهما على وجود الآخر ، وهو دور محال . وأجيب عنه بأنّ توقّف وجود أحد الضدّين على عدم الآخر فعليّ ، لأنّ الشيء ما لم يوجب لم يوجد ، فوجود أحد الضدّين حاك عن اجتماع مقتضيه مع الشرائط

--> ( 1 ) نهاية الدراية : 2 / 5 - 3 .