السيد محسن الخرازي

15

عمدة الأصول

والسرّ في ذلك أنّ التقدّم والتأخّر بالرتبة والطبع لا يكونان جزافا ، بل يحتاج إلى الملاك ، وهو تارة يختصّ بوجود الشيء فلا يمكن الالتزام بهما في عدمه . مثلا تقدّم العلّة على المعلول بملاك أنّ العلّة ما منه الوجود ، بخلاف عدم العلّة فإنّه لا أثر له حتّى يكون له تقدّم رتبيّ . وهكذا يكون تقدّم الشرط على المشروط بملاك توقّف وجود المشروط على وجود الشرط ، وليس هذا الملاك في عدم الشرط . وقس على هذا بقيّة الموارد . وكما أنّ التقدّم أو التأخّر لا يكون إلّا بملاك يقتضيه فكذلك المعيّة لا تكون إلّا بملاك يقتضيها ، ولعلّه هو تقارن صدور المعلولين من علّة تامّة من جهة اجتماع شرائط التماميّة والقابليّة ، وليس هذا الملاك لنقيض أحدهما مع الآخر . هذا كلّه بالنسبة إلى المتّحد الرتبيّ . وأمّا المتّحد الزمانيّ فكلّ ما هو متّحد مع التقدّم في الزمان كعدم البديل فهو متقدّم على المتأخّر لوجود الملاك فيه أيضا ، وهو كونه في الزمان المتقدّم ، وكلّ ما هو متّحد مع المتأخّر في الزمان فهو متأخّر أيضا بعين الملاك ، وهو كونه في الزمان المتأخّر ، لأنّ نقيض المتقدّم زمانا إذا فرض قيامه مقامه فلا بدّ أن يكون متقدّما بالزمان ، كما أنّ نقيض المتأخّر زمانا إذا فرض قيامه مقامه فلا بدّ أن يكون متأخّرا بالزمان . وبالجملة ، فلا ملازمة بين انتفاء التقدّم في وجود الضدّين وبين انتفائه في نقيضهما ، بل هو تابع لوجود الملاك وعدمه . وعليه فمع عدم الملازمة لا يثبت عدم التقدّم لنقيض أحد الضدّين بالنسبة إلى الآخر ، فلا يصلح هذا الجواب لردّ من جعل نقيض كلّ واحد من الضدّين مقدّمة لوجود الضدّ الآخر ، اللّهم إلّا إذا قلنا كما مرّ آنفا ، بأنّ العدم ليس فيه تقدّم ولا تأخّر ولا مقارنة ولا معيّة ، لأنّ هذه الأمور من خواصّ الوجود ، ولا ملاك لهذه الأمور في الأعدام ، فلا وجه لجعل عدم كلّ واحد مقدّمة لضدّ الآخر .