السيد محسن الخرازي
120
عمدة الأصول
وثانيا : كما أفاد استاذنا المحقّق الداماد قدّس سرّه أنّ لازمه هو عدم جواز كلّ واحد منهما إذا تركهما رأسا ، لأنّ تركهما لا يكون إلى بدل ؛ ومقتضى عدم جواز كلّ واحد منهما هو ترتّب العقابين لا العقاب الواحد ، وهو كما ترى . ومنها وجوب كلّ واحد بشرط ترك الآخر . وفيه أوّلا : أنّ لازمه هو وجوبهما إذا تركهما رأسا وتعدّد العقاب وهما كما ترى . وثانيا : أنّ ذلك خلاف ظاهر الأدلّة . فالتحقيق في تصوير الوجوب التخييريّ هو أن يقال - كما أفاد استاذنا الأراكي قدّس سرّه - إنّ الطلب التخييريّ سنخ مستقلّ من الطلب ، وهو طلب واحد له قرنان أو ثلاثة قرون أو أربعة فصاعدا قد تعلّق كلّ قرن منه بخاصّ . فحاله حال الشكّ فإنّه متقوّم بطرفي الوجود والعدم ، بحيث يرتفع بارتفاع أحدهما ، وكذا الطلب المتقوّم بالقرنين أيضا يرتفع بكسر أحد قرنيه بإتيان متعلّقه وكذا المقوّم بالثلاثة فصاعدا . فبقولنا طلب واحد خرج الطلب الاستغراقيّ كأكرم كلّ واحد من هذين ، فإنّه ينحلّ إلى طلبات متعدّدة غير مرتبط بعضها ببعض ، وبقولنا قد تعلّق كلّ قرن منه بخاصّ خرج الطلب المجموعيّ ، فإنّ كلّ واحد من الشيئين أو الأشياء قد لوحظ فيه على نحو الجزئيّة لا على نحو الاستقلال . وبعبارة أخرى الإرادة علّقت أوّلا بإكرام زيد مثلا ثمّ غضّ النظر عنه كأنّه لم يكن في البين أصلا وجيء في محلّه بآخر ثمّ غضّ النظر عنه أيضا وجيء بثالث وهكذا ، لا أنّها علّقت بعنوان واحد أخذ مرآة للإكرامات ولا بالمجموع المركّب منها الملحوظ شيئا واحدا . وهذا السنخ من الطلب لا بدّ من تصويره : افرض أنّ التخيير الشرعيّ راجع إلى طلب واحد متعلّق بالجامع ، إذ ننقل الكلام حينئذ إلى التخيير العقليّ ، فيما إذا وقعت