السيد محسن الخرازي
107
عمدة الأصول
بنحو تكون هذه المسائل أيضا من المسائل الاصوليّة وهو أن يقال إنّ وجوب ذي المقدّمة هل يكون حجّة على وجوب المقدّمة أم لا فالبحث عنه يكون بحثا عمّا يصلح للحجّيّة على الحكم الكلّيّ الفقهيّ أيضا وهكذا الأمر في مبحث الضدّ بأن يقال إنّ الأمر بالشيء هل يكون حجّة على المنع عن الضدّ أم لا يكون فالبحث عنه أيضا بحث عمّا يصلح للحجّيّة على الحكم الكلّيّ الفقهيّ ولعلّه أشار إليه بالأمر بالتدبّر . وكيف كان فالموضوع المذكور أعني « ما يصلح للحجّيّة » ينطبق على جميع القواعد المبحوث عنها في علم الأصول عدا عدّة من المباحث التي لا يكون البحث فيها عن الكبريات التي يمكن أن تقع في تحصيل الحجّة على الفقه كالبحث عن أدوات العموم أو أنّ المشتقّات ظاهرة في من تلبّس بالمبدأ أو تعمّ من انقضى عنه المبدأ ونحوهما فإنّها بحث عن الصغريات لا عن حجّيّة الظهورات . وعليه فمع انطباق الموضوع المذكور على جميع القواعد الاصوليّة عدا ما ذكر فلا وجه لإنكار الموضوع في علم الأصول كما يظهر من بعض الأعاظم حيث قال : « والظاهر أنّ علم الأصول ليس له موضوع أصلا بل هو عبارة عن جملة مسائل وقواعد متشتّته جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض الذي لأجله دوّن ذلك العلم على اختلاف ما يحصل منها من حيث القطع بالحكم الواقعيّ أو التعبّد به أو الوظيفة الشرعيّة عند الشكّ في الحكم أو الوظيفة العقليّة التي يرجع إليها أخيرا كلّها تحصّل غرضا واحدا وهو تحصيل الوظيفة الفعليّة في مقام العمل وهذا المقدار يكفي في معرفة علم الأصول . » « 1 » ثمّ إنّ الجامع المذكور أعني ما يصلح للحجّيّة على الحكم الكلّيّ الفقهيّ ينطبق على جميع موضوعات المسائل كالخبر والشهرة والخبرين المتعارضين والاستصحاب والبراءة والتخيير وحجّيّة المفاهيم وغير ذلك لأنّ كلّها ممّا يصلح للحجّيّة على الحكم
--> ( 1 ) مصابيح الأصول 1 / 222 .