علي الفاضل القائيني النجفي

99

علم الأصول تاريخا وتطورا

العرى « 1 » فقدّروا مكانته حقّ قدرها وأجروا الرواتب له ولتلاميذه ، وخصّصوا له جامع « براثا » في منطقة الكرخ لوعظه وإقامة الصلاة جمعة وجماعة ، وله معهم نوادر وقضايا منشورة ومشهورة . توجّهت إليه جماعة الامامية وانقادوا لرئاسته الدينية يوم كانت بغداد تموج بالفتن ، قد أكلت قواهم الإحن ، والشيعة يومئذ شيع وأحزاب تمزّقت شرّ ممزق ، وتفرّقت إلى ميمنة وعينية ، وغلاة ومخمسة وزيدية وإسماعيلية و . . . ، فجمع المفيد بحسن سياسته آرائهم إلى الوسط الذي يرجع اليه الغالي ويلحق به التالي ، فاستعمل الرأي السديد وقبض على أمر الجماعة بيد من حديد ، فلمّ شملهم بعد البداد ، وقرّب قوما من قوم بعد طول ابتعاد ، وألغى الفوارق التافهة توطيدا للألفة ، كما أخمد نوائر الفتن ومحى مآثر المبدعين ، وقضى على أقطاب الضلالة وأخرس شقاشقهم فاتخذ لتخفيف وطئة انتشار الضلال طريقة اختصار بعض الكتب ، وتلخيص بعضها ، وردّ جملة منها بالحجج الدامغة واختصار بعض المسانيد المؤثرة وتقرأ في ترجمته المفصلة في كتب التراجم ككتاب « الرجال - ص 283 - 287 » لتلميذه أبي العباس النجاشي المتوفى سنة ( 451 ) ه و « خاتمة مستدرك الوسائل - ص 517 - 521 » للشيخ النوري المتوفى سنة ( 1320 ) ه ، أعماله الغرّ وأسماء مؤلفاته البالغة فوق المائتين كتابا . أجل وضع المفيد للمجموعة الشيعية كتب نافعة مقنعة لو اقتصروا على دراستها لأغنتهم . . . « 2 » ، ومن كتب المفيد « المقنعة » الذي بيّن مصادره وذكر أدلته من الأخبار والأحاديث الشيخ الطوسي وأسماه بالتهذيب ، أحد الكتب الأربعة للشيعة . ( مشايخه في العلم والرواية ) : قد قرأ على جمع كثير من العلماء ورواة الآثار ، وسائر رجال العلم من الفريقين من أشهرهم من رجال الخاصة أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمّي ، والشيخ

--> ( 1 ) - ومن جلالة قدر المفيد في الأوساط الدينية انّه كان يزوره عضد الدولة . ( 2 ) - مقدمة شرح عقائد الصدوق أو تصحيح الاعتقاد للشهرستاني .