علي الفاضل القائيني النجفي

89

علم الأصول تاريخا وتطورا

وكان الامام يقود الجماهير باتجاه اسقاط حكم الطواغيت وازالته وإقامة حكومة اسلامية تستند إلى كتاب اللّه والسنّة المطهّرة ، وكانت الجماهير المسلمة في إيران وعلى رأسها علماء الدين وطلّاب العلوم الدينية تسير وراء القائد المقدام في سبيل تحقيق أهدافه . ولكن السلطات المعادية للاسلام أيقنت بأنّه لن يخضع لارادتها فأبعدته بسبب دفاعه بقلمه ولسانه عن النواميس الإلهية ، وكان ذلك عندما حدثت قضية معاهدة كاپيتولاسيون ( مصونيت الخبراء الأمريكيين ) في مجلس النّواب التي كانت سندا لرقية الشعب المسلم الإيراني ، فقام الامام في محاربة هذه المعاهدة المؤلمة للاسلام والمسلمين ، وألقى ذلك الخطاب الهام والعالمي ، فأحسّت السلطات الخطر على نظامها الجبّار ، ولم تمض إلا ستة أيّام هاجموا بيته . غير انّ الشعب المسلم ظلّ يدافع عن قائده ، ويطالب بارجاعه إلى إيران ، حتى كان قتل رئيس الحكومة يومذاك من أظهر هذا الاستنكار ، فالتجأت الحكومة إلى ابعاد القائد إلى النجف الأشرف ، وبقي هناك ما يضاهي خمسة عشر عاما ، مستمرا على جهاده ضدّ الشاه العميل ، وكان بين حين وآخر يلقي خطاباته في المناسبات الخاصة ويرسل المنشورات ، وتوزّع في إيران . ولمّا نشرت بعض الأيادي العملية مقالة أرادت بها الحطّ في قيمة الامام وتشويه صفحته الناصعة اشتدت مقاومة الشعب المسلم وعلى رأسه رجال الدين ضدّ الشاه العميل . وفي هذه الأثناء اضطرّ القائد إلى مغادرة النجف الأشرف حيث انتقل إلى فرنسا ، حيث امتنعت جميع حكومات البلاد الاسلامية عن استقباله اكراما للشاه المقبور . فكان يواصل جهاده بشدة ويقود الشعب المسلم في إيران ، وكان الشعب المسلم في إيران ينفّذ كلّ أوامر الامام القائد بحذافيرها مطالبا بعودة زعيمه من المنفى ، وكان يعبّر عن ذلك بالخروج في مظاهرات مليونية ، مما اضطرّ الشاه إلى الهرب من إيران خوفا على نفسه .