علي الفاضل القائيني النجفي
83
علم الأصول تاريخا وتطورا
وعظمت مدرسة الكوفة عندما كان الإمام الصادق فيها ، فعكف حوله الفقهاء والرواة بحيث كان يصعب الوصول اليه ، قال محمد بن معروف الهلالي : مضيت إلى الحيرة إلى جعفر بن محمد « ع » فما كان لي فيه حيلة من كثرة الناس فلمّا كان اليوم الرابع رآني فأدناني وتفرّق الناس عنه ، ومضى يريد قبر أمير المؤمنين « ع » فتبعته وكنت أسمع كلامه وأنا معه أمشي « 1 » . وكان مدة بقاء الإمام الصادق في الكوفة في أيّام أبي العبّاس السّفّاح حوالي سنتين . فكان الصادق « ع » في هذه الفترة ينشر أصول المذهب الشيعي ، لعدم وجود معارضة قوية من قبل السلطات ، فازدلفت إليه الشيعة من جميع الجوانب لتأخذ منه العلم ، وترتوي من منهله العذب ، وتروي عنه الأحاديث في مختلف العلوم . ملامح مدرسة الكوفة : انّ مدرسة الكوفة التي وضعت بذرتها الأولى أيّام أمير المؤمنين علي « ع » ثمّ في عصر الصادق « ع » وبعده أخذت تنمو وتزدهر ، فكان من النتاج في مدرسة الكوفة نهج البلاغة الذي هو أعظم كتاب اسلامي بعد كتاب اللّه الشريف ، القى الامام أمير المؤمنين علي « ع » معظم مواده من على منبر الكوفة ، فهذا النتاج الفكري والأدبي الشيعي الأصيل ممّا قدّمته مدرسة الكوفة . كما انّ الإمام علي « ع » أملى قواعد النحو على أبي الأسود الدؤلي في الكوفة ، وكذا أنتجت لنا الكوفة الهاشميات الخالدات للكميت الأسدي الذي كانت الكوفة موطنه . ومن ملامح مدرسة الكوفة أن أخرجت الفقهاء ، والمحدثين الذين شاركوا في تدوين الأصول الحديثية والتراث الذي هو بين أيدي الامامية والمندرجة في المجاميع الشيعية ، وفي هذا المجال يقول محمد بن عيسى القمي : خرجت إلى الكوفة في طلب الحديث فلقيت بها الحسن بن علي الوشاء فسألته أن يخرج لي كتاب العلاء بن رزين
--> ( 1 ) - مقدمة شرح اللمعة / 33 .