علي الفاضل القائيني النجفي
77
علم الأصول تاريخا وتطورا
يذكره باسمه خوفا من الأمويين وأعوانهم . . . وبلغ من حرص الأمويين على طمس آثار أهل البيت وفقههم أن رفعوا من شأن بعض الفقهاء وتركوا لهم أمر الافتاء وبيان الأحكام كسليمان بن موسى الأشدق التوفى سنة ( 119 ) وعبد اللّه بن ذكوان المتوفى سنة ( 130 ) أحد مواليهم وراوي أحاديث أبي هريرة ، ونافع مولى ابن عمر ، وسليمان بن يسار الذي كان ملازما لقصورهم وقد فرضوه على المدينة ، ومكحول مولى بني هذيل ، وأبي حازم بن دينار الأعرج مولى بني مخزوم ، وسليمان بن طرخان ، وإسماعيل بن خالد البجلي ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وابن شهاب الزهري ، وغير هؤلاء من علماء الموالي الذين قرّبوهم وفتحوا لهم صدورهم وخزائنهم ، ولم يسمحوا لأحد أن يحدّث عن أهل البيت ، أو يسند لعلي ولغيره من ولده رأيا في الفقه أو في غيره من المواضيع الاسلامية ، مما سبب ضيقا وإحراجا لكثير من الفقهاء الذين كانوا لا يرون لفقه علي وأبنائه بديلا . . . ولمّا أتيح للامامين الباقر والصادق « ع » أن يحدّثا عنه وعن الرسول « ص » وينشروا فقهه وآثار الاسلام توافد العلماء وطلّاب العلم عليهما في مدينة الرسول « ص » من كلّ جانب ومكان ، لا سيّما وقد شهد عصرهما نهضة علمية شملت جميع أطراف الدولة ، وصراعا عقائديا كانت وراءه أيد خفيّة تحاول تشويه أصول الاسلام وتحريفها بما يسيء إلى الاسلام ولا يخدم إلّا أعداءه . . . ومهما كان الحال فلقد تتابعت الوفود من جميع المدن والقرى على جامعة أهل البيت ونشطت الحركة العلمية في عهد الإمام الصادق « ع » إلى أبعد الحدود بعد أن زالت الحواجز التي كانت تحول بين الناس وبينهم « 1 » . ملامح المعهد الثقافي للمدينة المنورة : النتاج العلمي الحاصل في الفترة الخاصة من عصر الرسول إلى عصر الصادقين « ع » كان بصورة بدائية ولم تتبلور مسائله بالشكل الذي حصل على يد
--> ( 1 ) - سيرة الأئمة الاثني عشر ق 2 / 252 - 255 .