علي الفاضل القائيني النجفي
64
علم الأصول تاريخا وتطورا
من تعريفات القياس وتمثيلاته عند متأخّري القائلين بحجيّته انّ بعض أنواعه هو منصوص العلة ، وهذا عندنا حجة ثابتة ولكنه ليس هذا من القياس في شيء بل هو ممّا ثبت حكمه بالسنة ، مثلا لورد « حرمة الخمر » وعلّل انّ هذه الحرمة هي لاسكارها ، لدلّ على انّ العلة التامة لحرمة الخمر هي الاسكار ، فكلّ شيء يحصل منه الاسكار الذي هو علّة الحرمة ثبتت فيه الحرمة لوجود علّتها فيه . ورأيت كلاما في وجه عدم عمل الشيعة بالقياس لا بأس بذكره وإليك نصّ العبارة : لا تعمل الشيعة بالقياس وأنكرته أشدّ الإنكار ، لأنّ الدين قد كمل أيام الرسول ، إلّا انّ القسم الكثير منه قد أودعه الرسول عند الأئمة ، امّا لعدم الابتلاء بالوقائع المحكومة به في ذلك العصر ، أو لعدم المصلحة في اظهاره في ذلك الوقت ، وإلى زمن الغيبة الصغرى قد كمل ظهوره وتمّ اخراجه ، وبعضهم يرى بانّ بعض أحكام الأشياء اقتضت المصلحة اخفاءها إلى زمن ظهور الحجّة « ع » ، أو لأنّ وقائعها لا توجد إلّا ذلك الوقت ، وعند ظهوره يظهر تلك الأحكام « 1 » .
--> ( 1 ) - أدوار علم الفقه وأطواره لكاشف الغطاء / 126 .