علي الفاضل القائيني النجفي
52
علم الأصول تاريخا وتطورا
دون أن يذكروها بألفاظهم وآرائهم ، وفيما سبق عن ذلك كانوا يفتون في المسألة بذكر الرواية باسنادها . وأمّا في العصر الحاضر فتذكر الفتوى بلفظ رأي المجتهد . ونذكر لك موجزا من عملية الافتاء لأصحابنا في الصدر الأوّل فنقول : الفتوى في الصدر الأول : انّ عملية الفتوى بالحكم الشرعي قد تطوّرت عند الطائفة الجعفرية ، فقد كان أصحاب الأئمة ورواة الحديث عنهم يفتون الناس بنقل نصّ الحديث لمن يستفتيهم ، مثل زرارة بن أعين ، ويونس بن عبد الرحمن ، ومحمد بن مسلم ، وأبي بصير ، وأبان بن تغلب ، وجميل بن الدراج ، ومحمد بن أبي عمير ، والحسن بن علي بن فضال ، وصفوان بن يحيى وغيرهم من أصحابنا الإمامية . ثمّ جاء دور تطوّر الفتوى ، فأخذوا يفتون بنص الرواية من دون ذكر السند ، ثمّ تطوّرت فأخذوا يفتون بما أدّى إليه اجتهادهم في حكم الواقعة الشرعية ، بتعابيرهم الخاصة . ثانيا طريقة الاستنباط عند أصحابنا الأخباريين : بعد ما عرفت كيفية عملية الاستنباط عند الأصوليين نعرض فيما يلي طريقة أصحابنا « الأخباريين » فنقول : انّ هذه الجماعة لعدم عملهم بالأدلة الأربعة وانحصار عملهم بأصل واحد وهو الاخبار يسمون ب « الأخباريين » وبعض منهم جوّز العمل بالكتاب أيضا . فهذه الجماعة لم تعمل بالأصول الأربعة بأجمعها ، وطريقتهم في معرفة الأحكام ، وعملية الاستنباط هي الرجوع إلى الأخبار المروية في الكتب الأربعة ، ولم يرجعوا إلى الاجماع والعقل ، بل وعند الكثير منهم عدم حجية الكتاب لاختصاص فهمه بمن نزل عليهم ، وهم الرسول والأئمة « ع » فالمدار في العمل هي الأخبار المودعة في الكتب الأربعة : الكافي ، ومن لا يحضره الفقيه ، والتهذيب والاستبصار ، وغيرها من الكتب المعتبرة ، باعتبار انّ البيان للأحكام قد كمل بواسطة تلك الروايات ، ولذا غاب الامام