علي الفاضل القائيني النجفي
43
علم الأصول تاريخا وتطورا
كلام السيد الصدر : بعد ما أثبتنا بالأدلة السالفة انّ الاجتهاد كان موجودا في عصر المعصومين « ع » ولم يكن أمرا حادثا بعد ذلك ، نحب أن نشير إلى الزعم القائل بأنّ الشيعة متأخرين عن غيرهم في علم الأصول ، وانّ العامة سبقتهم بذلك ، ولا نريد أن نطيل في الردّ على هذا الزعم ، بل نكتفي بما أورده سماحة العلامة أبو محمد السيد حسن الصدر حيث يقول : أوّل من أسّس أصول الفقه هو : الإمام أبو جعفر الباقر للعلوم عليه السلام ، ثمّ بعده ابنه الإمام أبو عبد اللّه الصادق ، وقد أمليا على أصحابهما قواعده ، وجمعوا من ذلك مسائل رتّبها المتأخرون على ترتيب المصنفين فيه بروايات مسندة إليهما ، متصلة الاسناد ، وكتب مسائل الفقه « 1 » المروية عنهما موجودة بأيدينا إلى هذا الوقت بحمد اللّه . منها : كتاب « أصول آل الرسول » مرتّب على ترتيب مباحث أصول الفقه الدائر بين المتأخرين ، جمعه السيد الشريف الموسوي هاشم بن زين العابدين الخوانساري الاصفهاني ( رضي اللّه عنه ) نحو عشرون ألف بيت كتابة « 2 » ومنها : الأصول الأصلية للسيد العلامة المحدّث الشبري عبد اللّه بن محمد الرضا الحسيني الغروي ، وهذا الكتاب من أحسن ما روي فيه أصول الفقه ، يبلغ خمسة عشر ألف بيت « 3 »
--> ( 1 ) - الظاهر انّه أراد مسائل أصول الفقه فعليه يكون هنا سقط . ( 2 ) - « أصول آل الرسول » « ص » في استخراج أبواب الفقه من روايات أهل البيت « ع » لشيخ مشايخنا السيد مرزا محمد هاشم بن مرزا زين العابدين الموسوي الخوانساري المتوفى سنة ( 1318 ) ، جمع فيه الأحاديث المأثورة عنهم « ع » في قواعد الفقه والأحكام ، ورتّبها على مباحث أصول الفقه ، قال في اجازته لشيخنا الشهير بشيخ الشريعة : قد جمعت فيه أزيد من أربعة آلاف حديث ممّا يتعلّق بأصول الفقه مع بيان وجه دلالتها على المفصود . الذريعة 2 : 177 . وكانت ولادة المؤلّف ( 1235 ) كما جاء في « أحسن الوديعة » 1 : 141 . ( 3 ) - جمع فيه المهمّات من المسائل الأصولية المنصوصة في الآيات والروايات ، فمن الآيات مائة وأربع وثلاثون آية ، ومن الروايات ألف وتسع مائة وثلاثة أحاديث ، وتوفي المؤلف عام ( 1242 ) الذريعة 2 : 178 .