علي الفاضل القائيني النجفي
29
علم الأصول تاريخا وتطورا
الاجتهاد في عصر الأئمة « ع » : إنّ أكثر الباحثين تصوّروا : انّ الاجتهاد الذي هو عبارة عن التفريع ورد الفروع على الأصول ، ومعنى ذلك انّ الفقيه يستنبط حكما فرعيا من قاعدة عامة ( أصل من أصول الفقه ) فمثلا انّ المجتهد الذي يقول باعتبار حجيّة خبر الثقة أصلا من أصول الفقه من جهة ومن جهة أخرى ورد خبر الثقة ناصا على انّ البسملة جزء من كلّ سورة ، فعلى هذا المجتهد في مثل هذه الحال ان يعتبر البسملة جزءا من كلّ سورة بناء على الأصل الذي اعتبره . إنّ هؤلاء الباحثين تصوّروا بأنّ الاجتهاد بهذا المعنى أمر حادث لم يكن في عصر الأئمة « ع » ، وانّ عملية الاجتهاد عند الشيعة قد وجدت بعد انقضاء عصر الأئمة « ع » . وإنّ عملية الاجتهاد كانت ثابتة حتى في عهد الرسول عند أهل السنة ، فكان الصحابة عند الحاجة يجتهدون في عصر الرسول . قال المحقق الشيخ آغا بزرك الطهراني : بل ذكر في بعض التواريخ وجزم به المقريزي : « انّ العشرة المبشّرة كانوا يجتهدون ، ويفتون في حياة النبي « ص » . . . وعلى كلّ حال فلا شبهة في أنّ الأصحاب صاروا مرجعا للأحكام الدينية بعد وفاته ونفروا إلى أطراف البلاد الاسلامية ، ونزلوا بها لتعليم القرآن والأحكام .