علي الفاضل القائيني النجفي

208

علم الأصول تاريخا وتطورا

ذلك ببحوث مستقلة . الحاشية : وهي ما يكتب في أطراف الكتب من الزيادات والإلحاقات والشروح ، والحاشية : من الحشو ، بمعنى الزائد ، أو من الحاشية ، بمعنى الطرف ، من باب تسمية الحال باسم المحل . ويرجع تاريخ كتابة الحواشي والتعليق على الكتب في الثقافة الاسلامية إلى عهد انتشار الكتب نفسها . فانّ من قرأ شيئا من العلوم وكان عارفا بالكتابة لم يفته هذا النوع من التأليف ، لأن ابداء الرأي أمر طبيعي لكلّ فرد يمكنه ذلك . لقد كانت كتابة الحواشي والتعليقات قبل القرن العاشر تنحصر لكشف بعض الغوامض والمشكلات من المسائل العلمية والأدبية ، وشرح بعض العبارات المعقّدة ، وتمتاز عن الحواشي بعد هذا التاريخ بكونها أوضح من المتون التي علّقت عليها للتوضيح . وامّا في العهد الصفوي والقاجاري فنرى الحواشي والتعليقات على الكتب قد ازدادت عددا ، وزادت عباراتها اغلاقا وتعقيدا ، وكلّما نتقدّم في هذا العصر نرى هذا الأثر يشتدّ ويتّضح أكثر من قبل . ثمّ انّه قد تدوّن الحاشية وتكتب مستقلة خارج الكتاب المحشّى عليه ، وقد تبقى على حالها في الهامش ، وليس كلّ ما لم يدوّن غير مفيد ولا قابل للذكر في عداد التصانيف ، كما انّه ليس كلّ ما دوّن فهو مفيد « 1 » .

--> ( 1 ) - الذريعة 6 : 7 - 8 .