علي الفاضل القائيني النجفي
194
علم الأصول تاريخا وتطورا
مروّجو مدرسة الأنصاري : الغرض من انعقاد هذا الفصل ذكر أفراد كان لهم السهم الأوفى في تبسيط أفكار الشيخ الأنصاري وترويج مبانيه العلمية في مجالي الفقه والأصول في المعاهد الدينية وبالأخص النجف الأشرف ، حيث قدّر لهم أن يعقدوا مجالس الدرس ، وان يلتفّ حولهم الطلبة للتعليم ، ولأجل نبوغهم العلمي وطريقتهم التحقيقية تمكّنوا من تربية علماء ومحققين ، حتى انّ تلامذتهم صاروا أصحاب معاهد وحوزات يربو عددهم على المئات فكان في مقدمتهم : الميرزا حسين النائيني : محمد حسين بن عبد الرحيم النائيني النجفي من أعاظم علماء الشيعة ومحقّقيهم ، ولد في بلدة نائين عام ( 1277 ) ، ونشأ بها وتعلّم مبادئ العلوم والمقدمات ، ثمّ هاجر إلى أصفهان ، وقرأ الفقه والأصول لدى أعلامها . كما انّه أخذ الفلسفة الشرقية من معلم الفلسفة الحكيم الشهير جهانگير القشقائي ، وفي عام ( 1303 ) هاجر إلى العراق ونزل سامراء ، وكان يحضر درس السيد محمد الفشاركي وسيد إسماعيل الصدر ، والمجدد الشيرازي ، إلى عام ( 1314 ) جاء إلى النجف الأشرف وتصاحب مع الآخوند الخراساني وصار من أعوانه وزملائه في مهام الأمور السياسية والاجتماعية والدينية ، كما انّه صار أحد أعضاء جلسة استفتاء الآخوند . واشترك مع الآخوند في تبديل الحكومة الاستبدادية إلى الدستورية ، وألّف رسالة « تنبيه الأمة وتنزيه الملة » في الدعوة إلى تشكيل الحكومة الدستورية والنظام القائم على أسس اسلامية ، وقد كتب الآخوند مقدمة لهذا الكتاب . فكان في عهد الآخوند يعدّ من العلماء المبرزين ، وبعد وفاة الآخوند عام ( 1329 ) أخذ يعلو أمره ويتّسع مجلس تدريسه ، وبعد وفاة شيخ الشريعة الاصفهاني أصبح من