علي الفاضل القائيني النجفي

190

علم الأصول تاريخا وتطورا

دركه ، فعزم البقاء والاستفادة ، فبقي ملازما ومقتبسا لأبحاث الشيخ الأصولية والفقهية ، مغترفا من بحار علومه . وممّا يؤثر عنه انّه قال : ما فاتني بحث من أبحاث الشيخ منذ حضرت بحثه إلى يوم تشييعه ، مع انّي كنت مستغنيا عن الحضور قبل وفاته بسبع سنين . وبعد وفاة الشيخ انتهى أمر التدريس اليه ، فكانت حوزته تعدّ بمئات من شيوخ العلماء وأفاضل المشتغلين ، وتربّى في معهده جمّ غفير من العلماء . كان وحيد عصره في ابتكار الأفكار الحسنة ، والتحقيقات العلمية ، وكانت له القدرة القوية لبيان المطالب المشكلة ، مع حلاوة التعبير ورشاقة البيان . ابتعد عن المرجعية والتزم بالدراسة للطلّاب ، وتأليف الكتب المفيدة في بابي الفقه والأصول ، ولأجل ذلك ترك لطلاب العلم تراثا ثمينا وتصانيف كثيرة نافعة منها : تقريرات بحث أستاذه الأنصاري فقها وأصولا في مجلدات ، وبدائع الأصول ، وغيرها . ولم يرض أن يقلّده أحد لكثرة تورّعه في الفتوى ، وشدة احتياطه فيها ، توفي في شهر جمادي الثانية عام ( 1312 ) « 1 » . 4 - محمد حسن الآشتياني : محمد حسن بن جعفر الآشتياني الطهراني ، عالم كبير ورئيس جليل وأشهر مشاهير علماء طهران وأعلمهم في عصره . ولد في آشتيان حدود عام ( 1248 ) ، ونشأ بها فتعلّم القراءة والكتابة ، ثمّ هاجر إلى بروجرد وعمره ( 13 ) عاما وكانت يومذاك دار العلم ، وبقي فيها أربع سنين وتعلّم الفقه والأصول . ثمّ توجّه إلى النجف الأشرف وحضر هناك مجلس درس العلامة الأنصاري ، واختصّ به حتى عدّ من أجلاء تلاميذه ، وكان يقرر أبحاث الشيخ الأنصاري في حياته .

--> ( 1 ) - ترجم في نقباء البشر القسم الأول / 357 - 358 .