علي الفاضل القائيني النجفي

183

علم الأصول تاريخا وتطورا

مناظراته وأبحاثه العلمية مع العلماء : في هذا الفصل نذكر نبذا من أبحاثه مع العلماء والأساتذة وهذه الأبحاث تدلّنا على مدى تضلّع هذا المحقق ونبوغه منذ نشأته الأولى . حينما تشرّف الشيخ الأنصاري مع والده لأول مرة بزيارة كربلاء زارا مرجع الوقت فيها وهو السيد محمد المجاهد بن صاحب الرياض ، بعد أن رحّب بهما دار بحث في مسألة صلاة الجمعة ووجوبها وحرمتها في عصر غيبة الإمام المنتظر « ع » ، ذكر السيد وجوها تدلّ على حرمة إقامة صلاة الجمعة ، وكان الشيخ الأنصاري ساكتا يصغى لكلام السيد وبعد ما ذكر تلك الأدلة التي تدلّ على حرمة صلاة الجمعة في عصر الغيبة ، أخذ الشيخ يذكر ويبيّن من الأدلة النقلية التي تدلّ على وجوب إقامة صلاة الجمعة في عصر الغيبة بحيث مال السيد إلى الوجوب بعد ما كان يتبنّى الحرمة ، ثمّ أخذ الشيخ الأنصاري يفنّد ويبطل الأدلة التي ذكرها هو أولا لا ثبات وجوب صلاة الجمعة ، فتعجّب السيد من تسلّط الشيخ وقوة باعه في الاستدلال والمناظرة ، سأل من هذا الشاب ؟ أجاب والد الشيخ الأنصاري : انّه ولدي ، فرحّب به السيد . ومن المسائل الجديرة بالذكر تلك التي وقعت للشيخ في أصفهان حيث كان يحضر بحث السيد الشفتي الزعيم الديني فيها ، وفي أحد الأيّام دار البحث حول مسألة فقهية غامضة ، وقد أثار السيد شبهة على مباني تلك المسألة ، ثمّ طلب الجواب من الحاضرين ، وقد كان في ذلك الوقت يجلس إلى جنب الشيخ الأنصاري أحد الطلبة ، فشرح الشيخ الأنصاري حلّ تلك الإشكالات لذلك الطالب ، وانصرف من المجلس ، فذهب الطالب إلى السيد الشفتي ليجيبه عن المسألة ، فتعجّب السيد من جوابه ، غير انّه أدرك انّ هذا الطالب غير قادر على مثل هذا الجواب ، فسأله عن مصدر هذا الجواب ؟ فلمّا عرف حقيقة الأمر أخذ يبحث عن الشيخ الأنصاري ، وقد قرر زيارته في بيته ، إلّا انّ الشيخ أبى إلّا أن يبدأ هو بزيارة السيد الشفتي باعتباره زعيم الأمة في ذلك الوقت ، فقصد كلّ منهما الآخر ، غير انّهما تلاقيا في الطريق ، فأخذ السيد الشفتي الشيخ إلى بيته