علي الفاضل القائيني النجفي
180
علم الأصول تاريخا وتطورا
صار يشار اليه بالبنان . أسفاره وأساتذته : سافر العلامة الأنصاري بخدمة والده عام ( 1232 ) وكان عمره يومذاك ثمانية عشر سنة إلى زيارة العتبات المقدسة في العراق ، فلمّا وردا مدينة كربلاء وكانت في ذلك اليوم مركزا علميا مضاهيا للنجف الأشرف ، تشرّف الشيخ مع والده لزيارة السيد المجاهد حيث كان زعيم الحوزة العلمية ، وتعرّف السيد على الشيخ الأنصاري وقابليته واستعداده ، طلب من والده أن يمضي إلى وطنه ويدع ولده في كربلاء ، امتثل والد الشيخ أمر السيد وترك ولده في كربلاء ليستفيد من درس السيد ، فواظب الشيخ الأنصاري في كربلاء على درس السيد ، وشريف العلماء مدة أربعة أعوام ، ثمّ سافر إلى مسقط رأسه ، وبقي هناك ما يقرب من سنتين مشتغلا بالتدريس والتحقيق . وعاد مرة ثانية إلى مدينة كربلاء ليكمل دروسه ، فحضر درس شريف العلماء وبقي ملازما الاستفادة منه مدة عام واحد . ثمّ عزم على الذهاب إلى النجف الأشرف وحضر درس الفقيه الشيخ موسى كاشف الغطاء ، فوجده بحرا متلاطما فاستفاد منه سنة كاملة . ثمّ عاد إلى وطنه ثانية ، وكانت الغاية من سفره هذه المرة التجوّل في أصقاع بلدان إيران العلمية والتعرّف بعلمائها حتى يطلع على الحركة العلمية في تلك البلاد ، فكانت أول بلدة دخلها هي مدينة بروجرد ، وبقي هناك شهرا واحدا ، ثمّ عزم على المغادرة قاصدا مدينة أصفهان ، وكان فيها الزعيم الديني يومذاك السيد محمد باقر الشفتي ، وحضر معهد درسه ، فلمّا تعرّف السيد بالشيخ الأنصاري أخذه إلى داره وأكرم ضيافته ، وبقي هناك شهرا كاملا ، وكانت تجري بينهما محاورة ومناظرات علمية ، وكان السيد معجبا بآراء الشيخ ، وطول وسعة نظره . ثمّ خرج الشيخ من أصفهان قاصدا مدينة كاشان ، ورد الشيخ إلى بلدة كاشان ، وحضر درس العلامة النراقي ، الذي كان له في ذلك العصر الشهرة العظيمة في