علي الفاضل القائيني النجفي
150
علم الأصول تاريخا وتطورا
الاجتهاد وحالنا بعينه حالهم ، ولا ينقطعون بانّ الراوي كان يعلم أن ما سمعه كلام امامه وكان يفهم من حيث انّه من أهل اصطلاح زمان المعصوم « ع » ولم يكن مبتلى بشيء من الاختلاجات التي ستعرفها ولا محتاجا إلى علاجها « 1 » . بواعث حصول هذه الأزمة : وكان الباعث لحصول هذه الأزمة والمقاومة من قبل هذه الجماعة الأمور التالية : 1 - انّ علم الأصول والاشتغال به من وجهة نظر الأخباريين يؤدّي بالنتيجة إلى الابتعاد عن أحاديث أهل البيت « ع » . 2 - كانت نظرة جماعة الأخبارية إلى علم الأصول بأنّه حصيلة المذهب السنّي لزعمهم سبق أولئك تاريخيا إلى البحث في أصول الفقه والتصنيف فيه ، وبالتالي انّ علم الأصول هو من نتاج العقلية المعادية لمذهب أهل البيت « ع » ، وانّه لم ينشأ علم الأصول عند الشيعة إلّا بعد الغيبة ، فيكون هذا العلم من المحدثات . 3 - بما انّ العقل له دور مهم في معظم المباحث الأصولية وابتناء أكثر أسسها على قواعده ، وذكرنا في بحث النزعة الأخبارية انّهم يعتقدون بأن العقل لا دخل له في مسائل الشريعة ، وانّ الطريق الوحيد إليها هو الشرع والسماع عن الصادقين « ع » . البحث الأصولي في الأزمة الأخبارية : مع انّ علم الأصول كان الهدف النهائي للضربات والصدمات في الأزمة التي استولت على الفكرة الأخبارية ، لكن مع ذلك كلّه لم يتوقّف تقدّم وتطوّر هذا العلم ، بل وجد رجالا متبحّرين متضلّعين في هذا العلم ، ودافعوا عنه أشدّ الدفاع ، وقاوموا التيار المخالف ، وأخذوا يسيرون قدما في مجال التفكير الأصولي ، وظفروا في هذا المجال بالنجاح النسبي منهم :
--> ( 1 ) - الفوائد الحائرية نقلا عن المعالم الجديدة / 86 - 87 .