علي الفاضل القائيني النجفي

146

علم الأصول تاريخا وتطورا

ولد في بعلبك سنة ( 953 ) ونشأ في حجر أبيه ، في بيت العلم والفضيلة ، وجال مع والده إلى ديار العجم وهو يوم ذاك في صغر سنة ، وساح ثلاثين سنة ، وحضر لدى أعلام كلّ فن واستفاد منهم ، حتى أصبح عالما في كلّ فنون الاسلام ، ومتضلّعا في أغلب الفنون والعلوم الأخرى ، ولأجل القابلية الكامنة فيه التي وهبه إيّاه اللّه تعالى كان في تبحّره في العلوم والفنون كمن له فنّ واحد ، وعالم بعلم ومختص به . وله تصانيف في العلوم والفنون المختلفة . « قال صاحب اللؤلؤة : كان رئيسا في دار السلطنة في أصفهان ، وشيخ الاسلام فيها ، وله منزلة عظيمة عند سلطانها الشاه عبّاس . . . كان يعاشر كلّ فرقة وملّة بمقتضى طريقتهم ودينهم وملّتهم وما هم عليه ، وكان يستدلّ لطريقته : أخالط أبناء الزمان بمقتضى * عقولهم كيلا يفوهوا بانكار كان يلقي لتلامذته يوم التعطيل من فنون العلم ونوادر الأخبار والأشعار الفائقة والحكايات الرائقة ، وكانوا يستفيدون منه يوم التعطيل أكثر من يوم الدرس » « 1 » . وصنّف في الأصول « زبدة الأصول » فأصبح هذا الكتاب موردا للبحث والنظر حتى انّ بعضا من العلماء قد شرحوه وكتبوا عليه الحواشي ، وتوفي سنة ( 1031 ) . صاحب المعالم : وأعقب لنا شيخنا الشهيد الثاني ولدا أصبح أحد أعلام الشيعة من بعده ، وكان له دور عظيم في تطوّر علم الأصول . وهو أبو منصور الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني العاملي . ولد في أسرة قد ساهمت مساهمة فعّالة في تقدّم العلوم الاسلامية ومن المميزات الخاصة في هذه الأسرة أن حصلت فيها المرجعية والزعامة الدينية . وكانت ولادته في عام ( 959 ) ، وبقي في حجر أبيه مدة أربع سنين ، وهيئت له بيئته أن يتّجه إلى أخذ زمام المبادرة لقيادة الحركة الفكرية التي كانت في أسلافه على

--> ( 1 ) - روضات الجنات 7 :