علي الفاضل القائيني النجفي
111
علم الأصول تاريخا وتطورا
وأمّا الدليل الثالث أجيب عنه : أولا : انّ مفاد الآيات الشريفة ارشاد إلى حكم العقل بوجوب تحصيل العلم بالمؤمن من العقاب ، وعدم جواز الاكتفاء بالظنّ به ، بملاك وجوب دفع الضرر المحتمل إن كان أخرويا ، فلا دلالة لها على عدم حجية الخبر أصلا . وثانيا : انّه على تقدير تسليم انّ مفادها الحكم المولوي ، وهو حرمة العمل بالظنّ كانت أدلة حجيّة الخبر حاكمة على تلك الآيات ، فانّ مفادها جعل الخبر طريقا بتتميم الكشف ، فيكون خبر الثقة علما بالتعبّد الشرعي ، ويكون خارجا عن الآيات الناهية عن العمل بغير العلم موضوعا . هذا بناء على أنّ المجعول في باب الطرق والامارات هي الطريقية . . . وأمّا بناء على أنّ المجعول هو الحكم الظاهري مطابقا لمؤدّى الامارة وانّ الشارع لم يعتبر الامارة علما ، فانّ النسبة بينها وبين الآيات هي العموم المطلق ، إذ مفاد الآيات عدم حجيّة غير العلم من خبر الثقة وغيره في أصول الدين وفروعه ، فتكون أدلة حجية خبر الثقة أخصّ منها ، وبالجملة فانّ أدلة حجّية خبر الثقة متقدمة على الآيات الشريفة امّا بالحكومة أو بالتخصيص « 1 » . أدلة المجوّزين للعمل بالخبر الواحد : استدلّ القائلون بحجيّة الخبر أيضا بأمور : الأول : آية النبأ وهي قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ « 2 » . تقريب الاستدلال بهذه الآية بوجوه : الأول : قال المحقق الأنصاري ما ملخّصه : انّ خبر الفاسق له جهتان الأول : جهة ذاتيّة ، وهي كونه خبر الواحد ، فالواحدية
--> ( 1 ) - مصباح الأصول لسيد سرور 2 : 152 . ( 2 ) - سورة الحجرات ( 49 ) : 6 .