علي الفاضل القائيني النجفي

108

علم الأصول تاريخا وتطورا

وكانت مصنّفات السيد تبلغ ثمانين كتابا ورسالة . ومارس السيد طيلة حياته التي عاشها - وبلغت الثمانين - في التأليف وانجاز المشاريع الكبيرة ، وكان بجانب ذلك مرجعا يلجأ اليه في الأمور السياسية والاجتماعية . وتصدى لغسله ودفنه جماعة من تلاميذه منهم : « أحمد بن الحسين النجاشي » صاحب الرجال المعروف . والشريف « أبو يعلي محمد بن الحسن الجعفري » . و « سلّار بن عبد العزيز » ، وصلّى عليه في داره ابنه في محلة الكرخ ، ودفن من ليلته ، وله قبر يزار ويتبرّك به بجوار حرم جدّه الإمام موسى بن جعفر « ع » . ومن المسائل التي عرفت عن السيد ، واشتهر بها ذهابه إلى عدم جواز التعبّد بخبر الواحد شرعا ، وإن كان قد حكم العقل في جواز التعبّد بذلك . ولأهميّة هذا البحث نذكر مذهب السيد وأدلّته التي ذكرها ، ثمّ المناقشة التي ذكرت من مخالفيه ، وكذا نذكر أدلة المجوّزين وإليك تفصيل ذلك : السيد وعدم عمله بخبر الواحد : قال : الصحيح انّ العبادة وردت بذلك ( أراد التعبّد بخبر الواحد ) . وإن كان العقل يجوّز التعبّد بذلك وغير محيل له . . . . والذي يدلّ على صحة ما ذهبنا اليه انّه لا خلاف بيننا وبين محصلي مخالفينا في هذه المسألة انّ العبادة بقبول خبر الواحد والعمل به طريقة الشرع والمصالح ، فجرى مجرى سائر العبادات الشرعية في اتباع المصلحة ، وانّ العقل غير دال عليه ، وإذا فقدنا في أدلة الشرع ما يدلّ على وجوب العمل به علمنا انتفاء العبادة به ، كما نقول في سائر الشرعيات والعبادات الزائدة على ما أثبتناه وعلمناه . . . . « 1 » فبنى على الأصل المسلم عنده - وهو : « الشك في حجية شيء يساوي القطع

--> ( 1 ) - الذريعة للسيد المرتضى 2 : 528 - 529 .