محمد جواد مغنية

99

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

وجبت مقدمته قبل وجوبه ؟ وهل يوجد الفرع قبل الأصل ؟ وحلّ صاحب الفصول هذا الاشكال بأن وجوب الصوم موجود قبل الفجر ، ومنه أتى وجوب الغسل ، والمتأخر هو زمن الواجب المعلق أي الصوم لا زمن وجوبه ، وبكلمة ان الوجوب مطلق من حيث طلوع الفجر ، والذي قيّد بالفجر وطلوعه هو الواجب وليس الوجوب . ويلاحظ على صاحب الفصول ومن تابعة بأن وجود الموضوع بكل ما له من حدود وقيود هو شرط أساسي لوجود الحكم ، لأن نسبة الحكم إلى موضوعه تماما كنسبة المعلول إلى علته . وعليه فإذا كان الزمان كطلوع الفجر شرطا لتحقق الواجب ووجوده فكذلك أيضا يكون شرطا لوجوبه ، وإذن يستحيل تقدم الوجوب على الواجب ، وبالأولى تقدم وجوب المقدمة على واجبها ، وبالتالي فالواجب المعلق باطل من الأساس . وتسأل : كل واجب لا بد وأن يكون وجوبه قبل وجوده ، لأن وجوب الموجود تحصيل للحاصل ؟ الجواب : المراد بوجود الواجب هنا وصف الفعل بأنه واجب ومرغوب فيه ، وقد أراده الشارع على وجه الإلزام ، وليس المراد وجوده في الخارج كي يكون تحصيلا للحاصل . المقدمة المفوتة وتسأل : إذا بطل الواجب المعلق فبأي أصل أو قاعدة يجب الغسل قبل الفجر في ليالي رمضان ، وحفظ الماء للوضوء والساتر للصلاة عند البعض ، والسير للحج قبل أيامه ، وتحصيل العلم بأركان الصلاة وشروطها قبل الوقت إذا توقف الامتثال على ذلك . . إلى كثير من هذا القبيل الذي أطلقوا عليه اسم المقدمة المفوتة حيث يفوت الواجب بفواتها ؟ . وأجاب الشيخ الأنصاري في ( التقريرات ) بما يتلخص مع التوضيح بأن الشارع قد يأمر بشيء ويحدد له أمدا يتسع للمأمور به ومقدماته معا كالصلاة والتطهير من