محمد جواد مغنية

93

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

مقدمة الواجب الجزء والمقدمة فرق بعيد بين جزء الشيء ومقدمة وجوده ، لأن الجزء من مقومات الذات ، أما المقدمة فخارجة عنها وعن حقيقتها ، ولو ساوينا بين الاثنين في الحكم لجعلنا الشيء الواحد متقدما ومتأخرا وداخلا وخارجا في آن واحد . وبهذا يتضح معنا ان الجزء خارج عن بحث مقدمة الواجب . وقال الشيخ الأنصاري في ( التقريرات ) : يمكن أن يكون جزء الواجب محلا للنزاع تماما كالمقدمة ، وذلك إذا لوحظ الجزء بشرط انفراده وعدم انضمامه لسائر الأجزاء حيث يكون ، وهذه هي الحال ، مغايرا للكل . وبعد أن رد عليه النائيني بكلام كثير ومفلسف قال : « ما كان ينبغي أن يصدر مثل ذلك عن مثل الشيخ » . وأيا كان حكم الجزء فإن كلامنا ينحصر بمقدمة وجود الواجب التي لا ينتفي ايجابه بنفيها ، وليس في جزء الواجب الذي ينتفي بنفيه الإيجاب من الأساس . وللمقدمة المبحوث عنها في هذا الفصل العديد من الأقسام والأنواع ، ونشير إليها أو إلى طرف منها فيما يلي : السبب التام 1 - أن تكون المقدمة سببا تاما لوجود صاحبها بحيث يلزم من وجودها الوجود ومن عدمها العدم ، ومثال ذلك عقد الزواج ممن هو أهل لممارسته حيث جعله