محمد جواد مغنية
87
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
المأمور به بالأمر الظاهري فيما تقدم تساءلنا حول إجزاء الاضطرار عن الاختيار وسمعت الإجابة ، وهنا نتساءل : هل امتثال الأمر الظاهري يستلزم الإجزاء عن الأمر الواقعي بعد زوال الجهل وانكشاف الواقع ؟ وقبل الجواب نشير إلى أن المكلف إذا قطع بحكم على أنه هو الواقع ، ثم تبين له أن قطعه كان وهما وسرابا ، إذا كان ذلك فقطعه وكل ما أتى به عمى وهباء حيث لا حكم واقعيا هناك ولا ظاهريا . وهذا الفرض أجنبي عما نحن بصدده ، لأن البحث والكلام في إجزاء الظاهر عن الواقع أي في إجزاء موجود عن موجود ، وبما ان للظاهر أكثر من مصدر اقتضى الجواب عن التساؤل السابق ، التفصيل التالي : الأمارة الشرعية 1 - ان يكون مصدر الحكم الظاهري امارة شرعية ، ومثال ذلك أن يفتي من درس الفقه بجواز المسح على الخف لرواية صحيحة في ظنه ، وبعد المسح والصلاة تبين له كذب الراوي . وليس من شك أنه لا إجزاء في مثل هذه الحال ، وعلى الماسح أن يعيد الوضوء والصلاة ان اتسع الوقت وإلا قضى في خارجه . والسر أن للّه سبحانه في كل واقعة حكما معينا ، وهو وحده الحق وما عداه باطل ، وأيضا هو ثابت وراسخ وغير مقيد بعلم أو جهل أو بأي شيء . . أبدا لا يتغير ويتبدل تبعا لرجم الظنون وآراء أهل الرأي ، وغاية ما في الأمر أن من أصاب هذا الحكم وعثر عليه فله أجران ، ومن أخطأه وحاد عنه بعد السعي وبذل الجهد واليأس فهو معذور ومأجور بحسنة واحدة لسعيه وطلبه . وإذا كان حكمه تعالى بهذا الرسوخ والعموم وجب على من توهمه بظن غير مصيب ، وعمل بهذا الظن الواهم ، ثم ظهر له الواقع ، وجب عليه أن يستدرك ويبادر إلى الإعادة ان اتسع لها الوقت وإلا قضى ما فات كما فات . هذا هو حكم العقل والبديهة في كل خطأ سواء أكان في شؤون الدين أم الدنيا ، ولا مبرر للقول بإجزاء الظاهر عن الواقع إلا على قول الذين قالوا : لا حكم للّه في الوقائع والأحداث ، وإنما أحكامه ، جلت عظمته ، تبع لرجم