محمد جواد مغنية

82

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

الإجزاء لمجرد التمهيد الهدف الأساسي من الفقه وأصوله هو أن نعرف شرع اللّه لنؤدي طاعته في أحكامه ، ونتقيه في حلاله وحرامه . وكل بحث لا يمت إلى ذلك بسبب فما هو من الأصول والفروع في شيء . ومبحث الإجزاء - من أجزأ شيء عن شيء وأغنى عنه - طريق من طرق المعرفة بطاعة اللّه والمجانبة لمعصيته تعالى ، لأن البحث فيه على الإجمال يدور حول هذا التساؤل : هل مجرد الإتيان بالمأمور به أيا كان الأمر - يحرر المكلف من المسؤولية أمام اللّه ، أو يبقى عليه واجب آخر ؟ مهدنا بهذه الإشارة الخاطفة لمجرد إعطاء فكرة عما نحن بصدده ، وسنحرر النزاع في بيان أوسع وأجمع . وجرت عادة أكثر الأصوليين أن يتكلموا هنا عن آثار الحكم الواقعي الاختياري والاضطراري والحكم الظاهري دون أن يحددوا كل واحد ، فيبقى الطالب المسكين حائرا يحفظ ألفاظا ولا يفهم لها معنى حتى إذا وصلوا بعد سنوات إلى الأصول العملية أطالوا في شرح هذه الأحكام ! ورفقا بالطالب نشير فيما يلي إلى كل حكم ولو على سبيل الإجمال ، ثم نعود اليه ثانية في الأصول العملية إن شاء اللّه . الحكم الواقعي ينقسم الحكم الشرعي بالنظر إلى علم المكلف وجهله ، واختياره واضطراره ، إلى ما يلي :