محمد جواد مغنية
71
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
السؤال الأول ان القول بصحة الواجب الموسع يستدعي القول بجواز ترك الواجب ، وذلك بأن الجزء الأول من الوقت سبب كاف للإيجاب أي أنه علامة على توجه الخطاب للمكلف واستقرار الوجوب في ذمته ، ومتى استقر الوجوب في الذمة وجب الأداء وامتنع الترك . والاذن بالتأخير إذن بترك الواجب ، وهذا تناقض صريح . الجواب : أبدا لا خيار للمكلف في جواز ترك الواجب المؤقت الموسع تماما كما لا خيار له في ترك الواجب غير الموقت ، لأن التكليف في كل منهما تعلق بطبيعة الفعل ، والفرق هو ان زمان الفعل في الواجب غير الموقت لم يحدده الشارع ، بل ترك تحديده وتعيينه إلى اختيار المكلف ، أما الزمان في الموقت الموسع فقد بيّنه الشارع وحدّد طرفيه ضمن إطار خاص ، ومعنى هذا ان المكلف ملزم بالفعل ، وملزم بوقته المعين ، والخيار مقيد ومشروط بزمن الفعل ، واذن فأين جواز ترك الواجب من الأساس ؟ وهل للدائن الذي حل دينه في يوم معلوم - أن يقول للمدين : أنت مماطل وما أشبه إذا طالبه بالوفاء صباحا ، وقال المدين : أمهلني إلى المساء من هذا اليوم ؟ . السؤال الثاني ورد في الشريعة الاسلامية : « من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الصلاة » . ويومئ هذا بظاهره إلى أنه ليس من الضروري أن يكون زمان الواجب أوسع منه أو مساويا له ، بل يكون أيضا أضيق منه . وعليه فلا مبرر للقول بأن الشارع لا يحدد زمانا لفعل يضيق به . الجواب : إن قول الشارع : من أدرك ركعة الخ . بعيد عن الفرض المذكور كل البعد ، لأن معناه منطوقا ومفهوما ان الشارع أعطى للركعة في الوقت حكم الصلاة بكاملها في الوقت من حيث الأداء ونيته . وعليه يكون هذا النص حاكما على تلك النصوص التي حددت أوقات الصلاة ، ومضيفا إليها وقتا آخر . وهذا شيء ، وضيق الوقت عن قدر الفعل شيء آخر .