محمد جواد مغنية
68
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
بحث الواجب المخير بما له من أثر في الفقه والاستنباط - نجده قليل الجدوى لأن مسائل المخير معروفة ومتفق عليها ، ومن هنا أشار صاحب الكفاية إلى هذه المسألة ومسألة الواجب الكفائي - بكلمة خاطفة ، وكان الأفضل أن نفعل ما فعل ، ولكن تجاوبنا إلى حد ما مع من أسهب وأطنب بدافع من ملكة المهنة ، وإلحاح من الداخل . العين والكفاية وأيضا ينقسم الواجب باعتبار المكلف إلى فرض عين ، وفرض كفاية ، والأول لا يسقط عن المكلف بفعل سواه ، لأن مصلحة التكليف تناط بمباشرته خاصة . والثاني مطلوب من الكل بهدف وجود الفعل وكفى أيا كان الموجد والفاعل ، ولذا يسقط عنهم جميعا بفعل البعض ، وان أهملوا بالكامل فوراءهم نقاش الحساب . . وكل من النوعين واقع بالفعل ، وأفراده تكاد لا تحصى ، فمن الواجب عينا الايمان باللّه ورسوله واليوم الآخر ، والصوم والصلاة والحج والزكاة ، والصدق والوفاء بالعهد ، والسعي في طلب الرزق ونفقة العيال وكف الأذى الخ . ومن الواجب كفاية الجهاد والأمر بالمعروف ، والقضاء والافتاء ، وردّ السلام إذا كان على جماعة ، وتجهيز الميت والصلاة عليه ، وتعليم الأمور الدينية وتعلّمها ، والصناعة والزراعة ورعاية الأيتام والأوقاف ، وكل ما يتصل بالصالح العام . وإذا توجه خطاب إلى جماعة ، وشككنا هل هو عين أو كفاية - فظاهر الأمر يقتضي العين ، وانه مطلوب من كل واحد إلا أن يقوم دليل على الكفاية . وفي هذا البحث نقل السيد الخوئي عن النائيني فرعا نذكره للفائدة ، وهو إذا تيمم اثنان لعدم الماء ، وقبل الدخول بالصلاة وجد ماء يكفي لوضوء واحد فقط - فهل ينتقض تيممهما معا أو تيمم أحدهما أو يبقى ما كان على ما كان .