محمد جواد مغنية

58

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

وانما عرض عليه التحريم لمكان الصلاة ، فإذا أقيمت وقضيت زال التحريم العارض عن البيع ، وعاد إلى حكمه السابق وهو الحل ، لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما . ونفس الشيء يقال في الآية الثانية والثالثة ، فإن الصيد والقرب من النساء كل منهما حلال بطبعه ، وانما عرض التحريم على الأول لمكان الإحرام للحج ، وعلى الثاني لمكان الحيض ، ومتى حصل الطهر من الحيض وانتهى المحرم من إحرامه - زال العارض عن الصيد والقرب ، ورجع كل منهما إلى حكمه السابق . وهكذا الحال في سائر آيات هذا الباب وأحاديثه . وعليه فلا يجوز الاستدلال بشيء منها فيما نحن بصدده ، لأن موضوع البحث في دلالة الأمر بعد الحظر مجردا عن كل القرائن . وفي رأينا ان مجرد ورود الأمر بعد الحظر هو شاهد ناطق بصرفه عن الوجوب إلى الاذن والرخصة . هذا ما أحسه وأفهمه ، وإذا لم يكن فهمي حجة على الآخرين فهو حجة لي وللّه عليّ لحديث « إن اللّه يحتج على الناس بما آتاهم وعرّفهم » . لا بدار ولا تكرار من البديهي أن الأمر يدل على وجوب الاتيان بالمأمور به وكفى ، لا يقتضي مرة ولا تكرارا ، ولا تأخيرا وبدارا . . وإذا أراد الآمر شيئا من ذلك فعليه البيان بغير صيغة الأمر ، لأن المرة والتكرار والتأخير والبدار قيود زائدة وخارجة عن طبيعة المأمور به ، والقيد الزائد يحتاج إلى بيان زائد . ومن يأتي بالمطلوب مرة واحدة فقد امتثل وخرج من العهدة ، لا على أن الأمر يدل على المرة بل لأن المطلوب ماهية الفعل ، والمرة ضرورة للامتثال إذ لا شيء أقل منها . وبكلمة : تلزم المرة بحكم الطاعة لا بإطلاق اللفظ ودلالته ، ومن بادر أو كرر فقد تطوع . وعليه فإن قام الدليل على أن هذا الواجب مؤقت كالصوم والصلاة ، وذاك الواجب غير مؤقت كالكفارات وقضاء ما فات - فنحن مع الدليل ، وكذلك ان قام الدليل على المرة كالحج أو على التكرار كالفرائض اليومية وإلا فلا بدار ولا تكرار . وفي تقريرات المرزا النائيني لتلميذه الشيخ الخراساني ص 134 طبعة سنة 1368 ه