محمد جواد مغنية
48
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
لفظ الأمر مادة الأمر تقوم التكاليف الشرعية على الأمر والنهي ، وبهما نميز بين حلال اللّه وحرامه وتتحقق الطاعة والخروج عن عهدة التكليف ، ومن هنا كان لا بد لطالب الفقه من معرفة الأمر والنهي لفظا ومعنى ، وما لكل من خصائص وأثر في دين اللّه وشريعته . وللأمر مادة أي ( أم ر ) وهي موضوع البحث في هذا الفصل ، وله أيضا العديد من الصيغ نشير إليها في الفصل التالي مباشرة . وقد استعمل القرآن الكريم كلمة الأمر في معان شتى ، وما هي من شغلنا ما دامت لا تمت إلى الفقه وأصوله بسبب ، والذي يهمنا هو أن كلمة الأمر إذا أطلقت بلا قرينة فأي شيء يفهم منها . وفي رأينا ان الأمر عند إطلاقه يدل على الحتم والوجوب ، إما بالوضع منذ البداية ، وإما بالانصراف لغلبة الاستعمال ، ولا يحمل على الندب إلا بقرينة ، إذ لا فرق عند العرف بين قول الشارع : أمرت ، وقوله : أوجبت أو حتمت أو فرضت أو كتبت عليكم . وقيل : هو للقدر المشترك بين الوجوب والندب ، لأنه ينقسم اليهما ، ويقال : الأمر منه وجوب ومنه ندب . ونجيب بأن هذا التقسيم إن دل على شيء فإنه يدل على صحة الاستعمال وكفى ، وبديهي ان الاستعمال يعم الحقيقة والمجاز ، والعام لا يدل على فرد منه بعينه . . هذا ، إلى أن الأمر ينقسم أيضا إلى التهديد والتعجيز والإهانة ، ولا قائل بأنه حقيقة في شيء من ذلك .