محمد جواد مغنية

28

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

ما يظهره اللفظ حتى مع الظن بوجود المخصص والمقيد والصارف . . أجل ، لو حصل الشك في ظهور اللفظ ووجوده من الأساس وفي تمامه وانعقاده لا فيما يعرض له بعد وجوده وتمامه ، لو حصل ذلك - لامتنع التمسك والأخذ بالظاهر حيث لا عين له ولا أثر . وبديهي انه لا نقش بلا عرش . وسلام على من قال : « ولا أظن اللّه يعرفه » . وشاع على ألسنة أساتذة هذا الفن وطلابه : « الأحكام تتبع الأسماء » أي ان معاني الألفاظ ومدلولاتها هي موضوعات الأحكام الشرعية ، وان علينا أن نتعبد بها لمجرد دلالة الألفاظ عليها سواء أحصل لنا الظن الموافق لها ، أم الظن المخالف ما دام هذا الظن المعاكس بلا دليل يعضده . ويتفرع على ذلك ان أي كلام تصورنا له معنيين : أحدهما لا تحتاج إرادته إلى ضميمة ومزيد من البيان على الكلام الموجود بالفعل . وثانيهما تحتاج إرادته إلى بيان زائد ، لأن دلالة الكلام الموجود لا تفي به ، ولا تتسع له ، إذا تردد حمل اللفظ على أحد هذين المعنيين - تعين حمله على الأول ، لأن المعنى الزائد لا ينكشف إلا ببيان زائد ، والمفروض عدمه . ومثال ذلك أمره تعالى بني إسرائيل على لسان موسى بأن يذبحوا بقرة دون بيان قيد أو شرط . ولو أنهم منذ البداية ذبحوا بقرة ، أية بقرة ، لامتثلوا وانتهى الأمر ، لأن إرادة الخصوصيات تحتاج إلى بيان زائد ، وهو منتف بالأصل ، ولكن الإسرائيليين كانوا وما زالوا يرفضون الأصول والقواعد ، ومن هنا شدد سبحانه عليهم ، وباءوا بغضب منه . ومما تقدم يتبين معنا ان أصل بقاء العام على عمومه ، والمطلق على إطلاقه ، وأصل عدم النقل والاشتراك والتقدير ، كل أولاء وما إليها من الأصول اللفظية مردها جميعا إلى أن الأخذ بالظاهر هو الأصل ، وما زاد لا يعمل به ، أي ان الأصل اللفظي يثبت وينفي ، يثبت ما دل عليه الظاهر وينفي ما زاد عليه . احفظ هذا فإنه أساس في الاستنباط ، وإطار عام لجميع الأصول اللفظية التي لا يعذر الفقيه بجهلها ، ولا بنسيانها لأنها تماما كالفاعل مرفوع والباء حرف جر . الحقيقة الشرعية الشرط الأساسي في القضية الدينية أن ترتدي صفة الوحي ، وتنسب اليه موضوعا