محمد جواد مغنية

25

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

1 - النقل الموثوق به وان لم يحصل منه العلم ، لأن العلم بنص الواضع مباشرة متعذر ، والظن هو المعتمد في معرفة اللغة ومدلولاتها عند العقلاء قديما وحديثا . 2 - التبادر ، والمراد به سبق المعنى إلى الفهم من اللفظ تلقائيا وبلا قرينة . وقد يظن أن الجاهل بالوضع هو الذي يتبادر المعنى إلى فهمه ، وانه يكتشف من تبادره هو بالذات ان اللفظ موضوع للمعنى الذي تصوره عند إطلاق اللفظ . . وهذا الظن خطأ واشتباه ، لأن التبادر يتوقف على العلم بالوضع ، فإذا توقف أيضا العلم بالوضع على التبادر لزم الدور المحال . والصحيح ان الجاهل بالوضع يستكشفه ويعلم به من تبادر الآخرين من أهل اللسان واللغة ، لا من تبادره هو - مثلا - إذا كنا نجهل معنى كلمة « الطلح » ثم رأينا أهل اللغة يفهمون من إطلاقها عند التخاطب هذا الشيء المعروف بالموز ، إذا كان الأمر كذلك حصل لنا العلم بالتبادر عند أهل اللغة ، ومن علمنا هذا يحصل لنا العلم بأن كلمة « الطلح » موضوعة للموز . أما كيف ؟ ومن أين يأتي العلم بالوضع لأهل اللغة حتى تبادروا وسبقت المعاني إلى أفهامهم ، أما الجواب عن هذا السؤال فعند أهل الاختصاص . وبالإجمال يحصل العلم باللغة من الالتحام بالأم في عهد الطفولة ، وبأفراد الأسرة ، ومن المدرسة والبيئة ، ويتسع هذا العلم بالثقافة والممارسة . 3 - عدم صحة السلب في نظر أهل اللغة العارفين بمعانيها ووجوه التخاطب بها ، شريطة أن لا يكون السلب ناظرا إلى اللفظ من حيث هو وبصرف النظر عن معناه ، لأن الاسم غير المسمى بحكم البديهة ، ولا أن يكون سلب اللفظ باعتبار معناه العام الشامل للمعنى الحقيقي والمجازي ، لأن العام لا يدل على خاص بعينه ، بل يسلب اللفظ باعتبار معناه الحقيقي فقط . والشرط الثالث والأخير أن يكون السلب مجردا عن القرينة . ومتى حصل ذلك بالتمام والكمال دل عدم صحة السلب على الحقيقة وإلا فلا . والمثال الواضح لعدم صحة السلب أن يقال للنار : ليست هذه بنار بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة . ولعل هذا الطريق أي عدم صحة السلب هو أقوى الطرق إلى معرفة المعنى الحقيقي .