محمد جواد مغنية
113
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
وجبت الصلاة دون ترك الكتابة لكان معنى هذا ان الصلاة تجتمع مع الكتابة ، وهو واضح الفساد ، وإذا وجب ترك الكتابة في هذه الحال كان فعلها محرما بالضرورة ، ولا معنى لاقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده إلا هذا . الجواب : إن التلازم بين فعل المأمور به وترك أضداده انما هو بحكم ضرورة الوجود لا بحكم الطلب كما سبقت الإشارة ، لأن الحقائق تأخذ مجراها بمعزل عن الشرع وأحكامه . وتقول : أجل ، إن الحقائق الخارجية لا تتبع أحكام الشارع ، ولكن أحكامه تتبع الحقائق ، لأنه عليم حكيم ، وعليه فإذا كان فعل المأمور به مستلزما لترك ما يضاده في الواقع فأيضا يكون وجوب الفعل مستلزما للنهي عن ضده . الجواب : بعد التسليم بحتمية ترك الضد عند الإتيان بالمأمور به - يستحيل أن يكون هذا الترك موردا لحكم الشرع ، لأنه حتم لا مفر منه ، والأحكام الشرعية تتعلق بالفعل الاختياري دون القهري بالإضافة إلى أن الحكم ، وهذه هي الحال ، يكون تحصيلا للحاصل . أما الدليل الثاني للقائلين إن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده فهو ان الفعل لا يوجد إلا بعد تمام علته وتوافر جميع مقدماته . والعلة التامة تتألف من المقتضي والشرط وعدم المانع - مثلا - الأمر بالصلاة مقتض للبعث إليها ، والقدرة على فعلها شرط ، وترك الضد المنافر لوجودها كالكتابة عدم مانع . ومعنى هذا ان عدم الضد جزء من علة وجود الواجب ، وإذا عطفنا على ذلك ان ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب - ثبت أن ترك الضد واجب وفعله محرم ومنهي عنه . الجواب : أولا : ان مقدمة الشيء لا تقترن معه جنبا إلى جنب وعلى صعيد واحد ، بل هي متقدمة عليه ، وهو متأخر عنها في الرتبة ، ومن البداهة ان الضدين نظيران يستويان في المنزلة ، ومعنى هذا أن عدم أحدهما مقارن لوجود الآخر تماما كما أن وجوده معاند لوجوده وليس بمقدمة له . ثانيا : لو كان ترك أحد الضدين مقدمة وعلة لوجود الآخر - لكان أيضا وجود هذا الآخر مقدمة وعلة لترك ضده - مثلا - لو اعتبرنا ترك النوم مقدمة