سيد ابراهيم الموسوي القزويني

9

ضوابط الأصول

الإضافة فنقول ان معنى الفقه ظ ومراده من الأصول يحتمل ان يكون معناه اللغوي ويحتمل ان يكون أحد المعاني الأربعة المصطلحة ولا يصح التعريف بشيء من الاحتمالات اما على الأول فلان المعنى ح ما يبتنى عليه الفقه ولا ريب ان ابتناء الفقه لا ينحصر بهذا العلم بل هو مبتن عليه وعلى غيره من العلوم أيضا كالنحو والصرف والرجال وغيرها فلا يطرد التعريف وتوهم ان الأصول اسم معنى إذا أضيف أفاد الاختصاص فالمعنى المباني المختصة بالفقه فيخرج مثل النحو والصّرف وغيرهما مما ليس من المباني المختصة بالفقه بل يكون من مباني الفقه وغير الفقه أيضا مدفوع بانا سلمنا خروج مثل النحو لكن علم الرجال لكونه من المباني المختصة بالفقه لا يخرج بالإضافة أيضا فلا يطرد التعريف لامكان منع كون الإضافة مفيدة للاختصاص واما على الاحتمال الثاني فان أريد من الأصول الأدلة فلازمه كون المذكور في علم الأصول أدلة الفقه وليس كذلك إذ المقول فيه هو عوارض الأدلة لا نفسها وان أريد به القواعد يشمل قواعد الفقه التي ليست داخلة في علم الأصول فلا يطرد أيضا وان أريد به الظاهر أو الاستصحاب ففساده غنى عن البيان والتحقيق انك عرفت سابقا ان مسائل كل علم ما دون العلم لأجل بيانه وبرهن المطالب لتحقيقه وكان هو المقصود الأصلي والغرض الذاتي من التدوين وهذا مأخوذ من الاستقراء فنقول ان مسائل أصول الفقه انما هي عوارض الأدلة إذ المقصود من تدوين العلم بيان ذلك واما بيان غير العوارض كمبادئ اللغة وبعض المسائل الكلامية فإنما هو استطرادا ومن باب المبادى فالمراد من الأصول هو القواعد والإضافة للعهد اى القواعد المعهودة المذكورة في العلم فيطرد التعريف وينعكس لكن لو جعلنا الإضافة للعهد صح التعريف حتى إذا جعلنا الأصول بمعناه اللغوي فلا يختص صحة التعريف بجعله بمعنى القواعد وإذا عرفت معنى أصول الفقه من جهة الإضافة فاعلم أنه باعتبار العلمية هو العلم بأحوال الأدلة [ من حيث هي أحوال الأدلة ] من جهة ابتناء الاحكام الشرعيّة الفرعية عليها وبعبارة أخرى هو العلم بأحوال الأدلة الاحكام الشرعيّة الفرعية من حيث إنها أدلتها فالعلم بمنزلة الجنس وبأحوال الأدلة خرج أحوال غيرها من النحو وغيره وبقيد الحيثية خرج العلم بأحوال الأدلة لا من تلك الحيثية كالعلم بكون الكتاب معجزة ونحو ذلك وبقولنا الأحكام يخرج العلم بأحوال ادلّة غير الأحكام التكليفية بعد ما عرفت من أن المختار جعل الأحكام عبارة عن الخمسة التكليفية وبقولنا الشرعية خرج غيرها ككون امر مطلق المولى حجة على عبده وبالفرعية خرج الأصولية الاعتقادية فالعلم بأحوال أدلتها خارج عن هذا العلم وقال المشهور انه العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية فخرج بالقواعد العلم بالجزئيات وقول بعض بان العلم كما هو المختار عبارة عن التصديق والجزئيات عبارة عن التّصورات فهي خارجة بقيد العلم فاسد إذ ليس المراد بالجزئيات الذوات حتى يكون العلم بها تصورا بل المراد بها جزئيات القواعد وهي التصديقات الشّخصية نعم الجزئيات التصورية خارجة من لفظ العلم لما ذكر وخرج بالممهدة للاستنباط علم العربية والمنطق وغيرهما مما يستنبط منها الأحكام لكن لم يمهد لذلك وبالاحكام ما يستنبط منها الماهيّات ونحوها كمسألة الصحيحى والأعمى ومسئلة جريان الأصل في ماهيّة العبادة وعدمه وبالشرعية العقلية وبالفرعية الأصولية وهذا التعريف فاسد من وجوه الأول ان المراد بالممهدة ان كان الممهدة مط في السّابق واللاحق لزم انه لو مهد شخص المسائل اللغوية وغيرها للاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية لكان داخلا في هذا العلم وهو بط وان كان المراد الممهدة سابقا لا غير فإن كان المراد ما مهده كل العلماء أو ما مهده السّابقون الذين كانوا في صدر بناء هذا العلم لزم خروج أكثر المسائل الأصولية وان كان المراد ما مهّده البعض مط لزم انه لو مهد مسئلة في زماننا السابق هذا بقليل يكون داخلا وما سيمهد بعد ذلك بقليل يكون خارجا وهو بعيد جدا فت الثاني ان اخراج ما يستنبط منها الماهيّات بقيد الاحكام على مذهبه ليس صحيحا فان الأحكام عنده عبارة عن النسب الجزية والعلم عنده عبارة عن التصديق فإن كان المراد بالماهيّات التصورات فخرجت عن العلم والا لم تخرج بقيد الأحكام لأنها أيضا نسب خبريّة الثالث انه لا يطرد بالنسبة إلى بعض المسائل اللغوية المذكورة في هذا العلم فان التعريف صادق عليه مع أنه خارج عن العلم الرابع انه لا ينعكس بالنسبة إلى بعض مسائل العلم كحجية الظن لأن الظاهر من التعريف كون القواعد الممهدة سببا قريبا للاستنباط والعلم بالمسألة المذكورة ليس علما بقاعدة الممهّدة لاستنباط الأحكام الشّرعية الفرعية قريبا وان قيل بالخروج عن الظاهر بجعل السبب أعم من البعيد والقريب لزم دخول الأسباب البعيدة للاستنباط مثل ما يستنبط منها الماهيّات كمسألة الصحيح والأعم والمسائل اللغوية والكلامية على أنه لا معنى لتعلق معرفة مسائل الأصول بتمهيد العلماء فإنه سخافة جدا إذا عرفت تعريف العلم فلا بد لك من معرفة موضوعه لان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ومن معرفة غايته لعدم حصول زيادة البصيرة الا بمعرفتها فاعلم أن موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية التي دون العلم بسببها كما مر فموضوع أصول الفقه هو أدلة الفقه لان تدوين العلم انما هو لبيان دليلية الأدلة وعوارضها وح يرد على القوم أبحاث الأول انهم خصوا الموضوع بالأدلّة الأربعة المشهورة وهو بط لما قلنا من أن الموضوع هو مطلق الدليل وهو غير منحصر في الأربعة فلو حصل العلم من الجفر فهو أيضا دليل وكذا الاستصحاب بناء على السببية المطلقة فإنه دليل وليس من الأربعة وان كان ماخذه منها فان هذا لا يوجب كونه منها وسيجيء إن شاء الله اللّه زيادة تحقيق في محلّه الثاني انهم جعلوا الموضوع نفس الأربعة المذكورة وهو فاسد لما قلناه من أن الموضوع انما هو كلى الدليل لا خصوص المذكورات الثالث