سيد ابراهيم الموسوي القزويني

85

ضوابط الأصول

كذلك فقد حكى عن الشّهيد الثاني وصاحب المدارك تسمية بعض الواجبات بالشّرطى فليس من مستحدثات متأخري المتاخّرين ولكن في تحقيق المراد من الواجب الشرطي اشكال ولنمثل ببعض الأمثلة ثم تحقق الكلام فيه فاعلم انّهم اختلفوا في انفعال ماء البئر بملاقات النجاسة بعد اتفاقهم على انفعاله بالتغيير فقيل بالعدم واستحباب النزح وقيل بالانفعال ولزوم النزح عند الاستعمال وعن الشيخ انّه لا ينفعل ويجب النزح تعبّد الامر به ولكنه شرط جواز الاستعمال فلو استعمله قبل النزح وصلى اثم إذا كان الاستعمال عمدا ولا شيء عليه في السهو وصلاته صحيحة على التقديرين وأما إذا قلنا بالانفعال لم يصح الصلاة عمدا وسهوا ومقتضى ذلك اشتراط جواز الاستعمال بالنرخ لا انّه يجب النزح وان لم يرد الاستعمال فلو ملاء البر بغير استعمال لم يكن شيء عليه اتفاقا لكن عند إرادة الاستعمال لا بد من النزح فيكون النزح اذن واجبا شرطيّا وأيضا قالوا الوضوء واجب شرطي للصّلاة المندوبة بالنسبة إلى الاذان والإقامة وأورد عليهم بان المشروط إذا لم يكن واجبا فكيف يكون شرطه واجبا وأجيب بان الوضوء ليس واجبا لكن جواز فعل المشروط مشروط بالوضوء فإذا لم يتوضّأ لم يجز عليه فعل المشروط فالعقاب انّما هو تفعل الحرام لا لترك الواجب الذي هو الوضوء إذا ظهر ذلك فاعلم أن المتصور ح أمران أحدهما كون الواجب الشرطي كالوضوء والنزح واجبا وكان العقاب على تركهما لا على استعمال الماء أو فعل الصّلاة المستحبة والاذان وثانيهما ان يكون الوضوء والنزح شرطين لجواز المذكورات لا واجبين بمعنى ان العقاب لفعل الحرام وهو فعل مشروط بدون شرط كما مرّ ومرجع الامرين إلى أن الوضوء والنزح هل هما واجبان مشروطان بإرادة الفعل الآخر الذي هو استعمال الماء مثلا والصّلاة المندوبة أو هما ليسا بواجبين أصلا بل شرطان لجواز الفعل الآخر اى الاستعمال مثلا فإنه يحرم بدون الشرط وتظهر الثمرة فيما لو توضأ أو اغتسل مثلا بماء البرء الملاقى في النجاسة قبل النزح وقلنا بوجوب النزح تعبدا وبعدم الانفعال فإن كان المراد المعنى الأول كان الوضوء صحيحا لأنه انما ترك الواجب واجبا وهو النزح واثم من جهة والوضوء فعل جائز ح فهو صحيح وكذا الغسل وان كان المراد الثاني فسد الوضوء والغسل لكونهما ح حراما والنّهى مفسد للعبادة فهل مرادهم من الواجب الشّرطى اي المعنيين يظهر من لفظ الواجب المعنى الاوّل لان المتبادر من الواجب كون العقاب على ترك نفس الشيء فالوضوء وان كان واجبا شرطيّا للصّلاة المندوبة فلازمه ان العقاب على ترك الوضوء لا على فعل المشروط فمعنى الواجب الشّرطى ح ان الشيء واجب عند وجوب شرطه كالنرخ عند إرادة الاستعمال والوضوء عند إرادة الصّلاة المستحبة وعلى هذا يكون من اقسام الواجب المشروط ويظهر من لفظ الشرطي المعنى الثاني فإنه على الأول لا بدّ من حمله على المشروط والقول بكون الشيء واجبا مشروطا وامّا على الثاني فيبقى على حاله إذ المعنى ح ان الواجب شرطىّ اى هو شرط للغير فالوضوء واجب شرطي اى شرط لحصول الغير وهو جواز صلاة النّافلة وهكذا والظاهر عن بعض العبائر أيضا إرادة الأخير وإذا ظهر الواجب الشرعي ظهر ما يقابله أيضا فلاحظ وتامّل المقدّمة الثانية اعلم أنه إذا دار الامر في الواجب بين الاطلاق والتقييد فالأصل فيه بالنسبة إلى الموارد متفاوتة فان الاطلاق والتقييد قد يلاحظان بالنسبة إلى الوجوب بان لا نعلم أن وجوب الصلاة مطلق أم مقيّد بوصول الوقت الفلاني وقد يلاحظان بالنسبة إلى الواجب بان لا نعلم أن وجود الصّلاة الواجبة وصحّتها مشروط بالطهارة أم لا مع القطع بان اطلاق الوجوب بالنّسبة إليها فالشك انّما هو في اطلاق الواجب وتقييده لا في اطلاق الوجوب وتقييده وعلى التقديرين ان يكون الدليل على الوجوب لفظيا أم لبيا فالاقسام أربعة فاعلم أن الشك إذا كان في اطلاق الوجوب وتقييده فاما ان يكون الشيء الواجب المشكوك اطلاق وجوبه وتقييد وجوبه واجبا نفسيّا كالحج المعلوم نفسية وأصل وجوبه بالاجماع مثلا مع أن الشك في انّ وجوبه مقيّد بالاستطاعة بحيث يرجع على الكفاية أم يكفى استطاعة الذهاب والاياب فلا نم ان الحج واجب على المستطيع بغير المرجوع على الكفاية أم ليس بواجب عليه بعد القطع بوجوبه على المستطيع بنحو الرّجوع على الكفاية فالشك اذن في اطلاق وجوب الواجب النفسي الثابت وجوبه بالدّليل اللبّى وتقييده وامّا ان يكون الواجب المشكوك اطلاق وجوبه وتقييده واجبا غيريّا كما لو علمنا بوجوب تقليد الأعلم في الجملة لأجل الامر بشيء آخر هو واجب نفسا وهو تحصيل الاحكام الشرعيّة وعلمنا أيضا بان وجوب تحصيل الأحكام الشرعية مطلق وشككنا في ان وجوب تقليد الأعلم الذي هو واجب غيرى ثابتا وجوبه بالدّليل اللّبى هل هو مقيّد بصورة الاطلاع بالأعلم فلو لم يطلع لم يجب عليه الفحص وجاز له تقليد غيره أم هو بالنسبة إلى الاطلاع وعدمه مطلق فيجب عليه الفحص فالشّك اذن في اطلاق وجوب الواجب الغيري الذي هو تقليد الأعلم الثابت وجوبه لبا وتقييده وهذا الامر قسمان لان الدّليل على ذلك الغير الذي هو ذو المقدّمة امّا لفظي أو ؟ ؟ ؟ إذا عرفت تلك الاقسام فاعلم أن الأصل في الصّورة الأولى التقييد لأصل البراءة لرجوع الشكّ فيه إلى الشك في التّكليف بالنسبة إلى المستطيع الراجع بغير كفاية وفي الصورة الثانية الأصل التقييدي الوجوب الغيري بصورة الاطلاع على الأعلم مثلا لأن اطلاق الامر اللّفظى بذى المقدّمة وهو تحصيل الاحكام يقتضى عدم اشتراط الأعلم مط اطلع عليه أم لا وانما قيّدنا اطلاقه بصورة الاطلاع على الأعلم مثلا لانّها القدر المتيقّن من الدليل اللّبى الموجب لاشتراط الأعلم وامّا في صورة عدم الاطلاع عليه فالدليل اللّبى غير موجود بالفرض فاطلاق الدّليل اللّفظى الدّال على وجوب تحصيل الاحكام ح سليم عن المعارض فينفى اشتراط الأعلم ح حذرا من كثرة التقييد في اطلاق اللّفظ وامّا أصل لاشتغال فلا يكافئ اطلاق اللّفظ وفي الصورة الثالثة ؟ ؟ ؟ كون الوجوب الواجب الغيري مط لا مقيدا بصورة الاطلاع بالأعلم مثلا لسلامة أصل الاشتغال ح عن المعارض لكون كلّ من دليل المقدّمة وذي المقدمة لبيّا ولو شككنا في تلك الصّورتين بين كون الواجب نفسيا أم غيريّا فهل الأصل النفسية أم الغيرية فيكون الشك ح في الاطلاق والتّقييد بالنسبة إلى الوجوب الثابت بالدّليل اللّبى مع الشك في ان الواجب غيري أم نفسي كان يعلم وجوب الطّهارة بدليل لبى ولم نعلم أن وجوبها نفسي أم غيرى مسبّب من الامر بالصّلاة وشككنا مع ذلك في ان وجوبها ؟ ؟ ؟