سيد ابراهيم الموسوي القزويني
42
ضوابط الأصول
صحّة السّلب وعدمها الباب لان الفرض من العلائم معرفة الوضع أو عدم الوضع ليفيد عند الاستعمالات فهذا القسم لا يكون علامة بالمعنى المطلوب في هذا الباب وامّا القسم الرّابع فلا يكشف عن شيء من الحقيقة والمجاز لا كلّية ولا بالنّسبة امّا عدم الكشف عن الحقيقة فلجواز سلب بعض مجازات اللفظ عن بعض آخر كما يصح سلبه عن المعنى الحقيقي أيضا فسلب المعنى المجازى أعم من كون المسلوب عنه معنى حقيقيّا أم مجازيّا وامّا عدم الكشف عن المجازية فظهر من ذلك أيضا وظهر ان القسمين الأخيرين ليس بعلامة بخلاف الأوليين لكن الذي هو بأيدينا من هذين القسمين انما هو الاوّل منهما الكاشف عن المجازيّة وعدم الوضع وامّا الأخير فليس علامة لنا وإن كان تحققه في الواقع ملازما للحقيقة الصرفة كما قلنا والوجه فيه انه لا يمكن غالبا العلم بسلب كلّ مجازات اللّفظ عن المورد لعدم حصره غالبا مع أنه مستلزم للدّور الغير المندفع إذ العلم بالحقيقة ح موقوف على العلم بصحة سلب كل المجازات وهو موقوف على العلم بكلّ المجازات بطريق الحصر المركب من النفي والاثبات وهو موقوف على العلم بحقيقة مورد الاستعمال ولا يمكن دفعه بما يندفع به الدّور في القسم الاوّل كما ستعرف فت فبقى من تلك الأقسام الأربعة الاوّل منها وهو علامة المجاز وامّا الأربعة في جانب عدم صحّة السّلب فواحد منها أيضا علامة لنا وموجود في الخارج ويصحّ به الوصول إلى الحقيقة وهو عدم صحّة سلب المعنى الحقيقي في الجملة عن مورد الاستعمال الكاشف عن كونه موضوعا له وامّا الثلاثة الأخر فكلّها علامات واقعية ولا يمكن الوصول إليها للدور الغير المندفع فعدم صحة سلب كل المجازات كاشف عن المجازية الصّرفة وعدم صحّة سلب كلّ الحقائق كاشف عن انحصار الحقيقة فيه وعدم صحة المجاز سلب في الجملة كاشف عن المجازيّة أيضا فظهر ان العلامة من تلك الثمانية اثنان عدم صحّة سلب المعنى الحقيقي في الجملة الكاشف عن الحقيقة في الجملة وصحة سلب كل الحقائق الكاشف عن المجازيّة الصرفة والدليل على كونهما علامة اتفاق العلماء وأهل اللسان والاستقراء القطعي التام والدليل العقلي لأنه لو لم يكن عدم صحة سلب المعنى الحقيقي علامة الحقيقة وكان المعنى الذي لا يصح سلبه مجازا لزم الخروج عن الفرض إذ المفروض عدم صحة سلب المعنى الحقيقي عنه فمجرّد هذا الفرض بعد تحققه لا يحتاج إلى الدليل وهكذا في جانب صحة السلب فان قلت كون عدم صحّة السلب علامة للحقيقة مستلزم للدور المصرّح لان معرفة كون هذا المعنى حقيقيّا موقوف على معرفة عدم صحّة سلب المعنى الحقيقي وهو لا يعرف الا بعد معرفة ان هذا المعنى حقيقة وو كون صحّة السّلب علامة للمجاز مستلزم للدور المضمر لان معرفة كون المعنى مجازا موقوف على معرفة صحة سلب كل الحقائق عن المعنى المفروض وهي موقوفة على معرفة كلّ المعاني الحقيقية بطريق الحصر المستلزم لخروج المفروض عنها وهي موقوفة على معرفة مجازية المعنى المفروض فيلزم الدّور المصرّح في جانب عدم صحّة السلب والمضمر في جانب الصحّة السلب لا المضمر فيهما كما توهم بعض بزعم جعل العلامة للحقيقة عدم صحّة سلب كل الحقائق لما قلناه انه لا يمكن ان يصير علامة ولا المصرّح فيهما كما جوّزه هذا المتوهم بجعله سلب المعنى الحقيقي في الجملة علامة المجاز لما قلنا إنه ليس علامة بل العلامة هو الجزئي في جانب عدم صحة السلب والكلى في جانب صحة السّلب فيكون الدور في الأول مصرحا وفي الثاني مضمرا ومع ذلك فالدور لازم في المقامين والحاصل ان الدور لازم في كل الصور فان جعلنا العلامة من الطرفين للكليّان فالدّور مضمر في المقامين أو الجزئيان فمصرّح فيهما لكن لما كان العلامة في عدم صحة السلب جزئيّة وفي صحّة السّلب كلّية صار الدور مصرحا في الأول مضمرا في الأخير قلنا إن عدم صحة السّلب عند العالم علامة الحقيقة للجاهل وكذا صحة السّلب عند العالم علامة المجاز للجاهل كما مر في التّبادر وامّا الشخص الواحد الذي يرجع اليهما فيما مر أيضا من الاجمال والتفصيل واختلاف الجهة فان قلت الدّور لا يندفع باختلاف الشخص وتعدّده لان معرفة كون المعنى مجازا لا يحصل بمجرّد صدور السلب من العالم إذ السلب الصادر عنه يحتمل كل الأقسام الأربعة الماضية وليس كلها علامة للمجاز بل واحد منها وهو سلب كلّ الحقائق عن مورد الاستعمال فلا بد ان يعلم الجاهل ان السّلب الصّادر من العالم انما هو هذا القسم من السلب وهو لا يكون الا بمعرفة كل الحقائق حتى يعلم بصحّة السّلب المذكور فتوقف العلم بالمجازية على معرفة سلب صحة كل الحقائق عند العالم وهو موقوف على معرفة كل الحقائق ليعلم ان السّلب الصّادر من العالم هو سلب كل الحقائق وهو موقوف على معرفة كون مورد الاستعمال مجازا قلنا معرفة الجاهل بان السلب الصّادر من العالم هذا هو القسم الذي هو علامة يحصل بمجرّد صدور سلب اللفظ عن المعنى مجرّدا عن القرينة فلو قال العالم ان الذهب ليس بعين مجردا عن القرينة حكمنا بالمجازية الصرفة لأنه لو كان اللفظ حقيقة فيه ولو بنحو الاشتراك لما صح اطلاق السّلب عنه بلا قرينة الظاهر في السّلب على الاطلاق ولو كان غرضه نفى بعض معاني المشترك عن بعض لا قام القرينة فيقول ان الذهب ليس بعين جارية أو باكية وهكذا لا انه ليس بعين بقول مطلق فإنه اغراء بالجهل فبالتجرد عن القرينة نعلم أن غرضه سلب كل الحقائق التي هي المفهوم عرفا من هذا اللفظ عند أهل اللسان بلا قرينة عن مورد الاستعمال وان لم نعلم الحقائق تفصيلا ولا اجمالا فما قيل في ردّ هذا الجواب بان المفهوم العرفي بلا قرينة انما هو الحقائق فالدور باق بحاله وان ذلك مجرّد تغيير في العبارة فاسد بل غرض المجيب هو ما ذكرناه وبهذا النحو يجاب في جانب عدم صحّة السّلب ثمّ انّ هاهنا أجوبة أخر عن الدور منها ان مورد صحة السّلب ليس هو الشكّ في الموضوع له بل هو مورد الشك في المراد بعد معرفة الحقيقة والمجاز فإذا شككنا في مورد الاستعمال انه الحقيقة أو المجاز فبصحة السّلب عن مورد الاستعمال يفهم المجاز فيه وامّا في جانب عدم صحّة السّلب فالدّور باق بحاله لوجوده في المعاني المجازية كعدم صحّة سلب الانسان عن زيد مع أنه مجاز فيه وفيه اما في جانب صحة السلب فأولا انه خروج عن محلّ النزاع الذي هو تميز الحقيقة من المجاز وثانيا ان مورد الشك في المراد