سيد ابراهيم الموسوي القزويني

4

ضوابط الأصول

[ مقدمة المؤلف ] بسم الله الرحمن الرّحيم الحمد لله الذي هدينا بترتيب عوائد موائد الايادي إلى نهاية معارج الافهام وارشدنا بتهذيب فرائد فوائد المبادى إلى غاية مناهج الحلال والحرام ووفقنا لتحصيل فصول ضوابط الأصول باتقان قوانين شريعة سيد الأنام وبلغنا إلى غاية المامول ونهاية المسؤول باحكام دلائل الأحكام والصلاة والسّلام على من ارسل لتمهيد قواعد الدين وتشييد معالم الإسلام وآله وأصحابه الطاهرين مفاتيح الرحمة ومصابيح الظلام وبعد فيقول الراجي عفو ربه الكريم عبده الموسوي إبراهيم عفا الله عنه انى بعد ما انتخبت مما كنت حررته سابقا من المسائل الأصولية ومباني الأحكام الشرعية الفرعية كتاب ضوابط الأصول إجابة لمسئول بعض الفحول ورايت كثرة رغبة المشتغلين في ادراك مطالبه وشدة ميل المحصلين إلى فهم مسائله لاشتماله على فوائد لم يحم حولها أحد واحتوائه على عوائد موائد لم يدم لضبطها مدد بيد انه كان لبسطه بعض الهمم قاصرا عن الوصول إلى غوامض دقائقه والبلوغ إلى مغالق حقائقه سنخ ببالي الفاتر ان اشمر عن ساعد الاجتهاد ثانيا واستأنف العمل لا كسلا ولا متوانيا بتصنيف وجيزة تشتمل على أمهات مسائل الأصول وتاليف مختصر يحتوى كل أصل منه على ما لا يحتوى عليه أبواب ولا فصول محترزا عن الإيجاز المخل والأطناب المملّ مبالغا في الاختصار مدرجا فيه من المطالب الابكار ما لم تنل إليها أيدي أولو الأبصار وسمّيته بنتائج الأفكار راجيا ان يكون بمحل القبول عند أهل العقول ورتبته على مقدمة وخاتمة وأصول المقدمة في تعريف العلم وفائدته وموضوعه فاعلم أن أصول الفقه علم لهذا العلم ومعرفته من جهة الإضافة تتوقف على معرفة جزئية فالأصل لغة ما يبتنى عليه الشيء واصطلاحا يطلق على القاعدة والراجح والدّليل والاستصحاب مشترك بينهما لفظا لفقد الجامع القريب والمناسبة ولعدم صحة السلب والتبادر الذي الأصل فيه كونه وضعيا اشتراكا تعيينيا لأصالة التأخر وعدم تعدد الوضع والفقه لغة وعرفا الفهم الذي هو أعم من العلم من وجه ومن جعله بمعنى العلم لعلّه زعم ترادفهما لكن العرف يأباه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين والصّلاة على اشرف خلقه محمد وآله الطاهرين وبعد فيقول الراجي عفو ربه الكريم عبده الموسوي إبراهيم إلى حين قرائنى كتاب معالم الدين على بعض اساتيدى المحققين عليهم الرضوان إلى يوم الدين قد كتبت أكثر مسائل العلم متفرقة غير مجموعة في باب ومتشتتة غير منظومة في كتاب فأردت ان اجمع ما كان من مسائله العزيزة في هذا الكتاب بعبارات مختصرة وجيزة فجاءه بحمد اللّه تعالى محررة المسائل محكمة الدلائل ينتفع منه المبتدى والواسط والواصل واسأل الله ان ينفعني به وسائر الطالبين وان يجعله زخرا لفاقتى يوم الدين وسميته بضوابط الأصول ورتبته على مقدمة وخاتمة وفصول اما المقدمة ففي تعريف العلم ونبدأ من المسائل اللغوية فاعلم أن أصول الفقه علم لهذا العلم وله جهة إضافية وجهة علمية ومعرفته من جهة الإضافة تتوقف على معرفة جزئية ان الكل لا يدرك الا بادراك اجزائه فاعلم أن الأصول جمع الأصل وهو موضوع لغة لما يبتنى عليه الشيء وفي الاصطلاح يطلق على معان كثيرة مرجعها أربعة القاعدة والظاهر والدليل والاستصحاب وهل هو مشترك لفظي بين الكل أو مجاز أو مشترك معنوي أو حقيقة في بعض ومجاز في آخر وبيانه يحتاج إلى رسم مقدمة وهي ان اللفظ إذا استعمل في معنيين أو أكثر فاما ان يكون بين المعنيين مناسبته معتبرة وجامع قريب أو لا يكون شيء منهما أو يكون أحدهما دون الآخر فإن كان الأول فاما ان يكون اللفظ مستعملا في القدر المشترك استعمالا غالبا أو بقدر معتد به فهو مشترك معنوي لان الغالب في أمثال ذلك الاشتراك المعنوي واما ان لا يكون مستعملا في القدر المشترك أصلا أو مستعملا فيه نادرا فأحدهما مجاز والأخر حقيقة وان كان الثاني تعين الاشتراك اللفظي إذ لا جامع قريبا حتى يكون مشتركا معنويا ولا مناسبة حتى يكون حقيقة ومجازا وكونهما مجازين بلا حقيقة ينفيه بعد التسليم امكان المجاز بلا حقيقة ووقوعه كون الاشتراك اللفظي أغلب منه فيقدم وان كان الثالث بان كان بينهما جامع ؟ ؟ ؟ فقط فإن كان مستعملا في القدر المشترك بقدر معتد به فمشترك معنوي لما مر وان لم يكن مستعملا فيه أصلا أو مستعملا فيه نادرا فمشترك لفظي إذا المفروض ان لا مناسبة بينهما حتى يكون أحدهما حقيقة والآخر مجازا واما المجاز بلا حقيقة فمطروح بما مر وان كان الرابع اى عكس الثالث فهو حقيقة ومجاز إذ لا جامع حتى يكون مشتركا معنويا ولا يمكن المصير إلى الاشتراك اللفظي لأنه مغلوب بالنسبة إلى الحقيقة والمجاز ولا إلى المجاز فعلا بلا حقيقة لما مرّ إذا تبين ذلك فاعلم أن ما نحن فيه من القسم الذي لا جامع فيه ولا مناسبة فتعين فيه الاشتراك اللفظي بين الأربعة المذكورة لما ذكر ولعدم صحة السلب وللتبادر فان قلت لعل التبادر اطلاقى قلنا إن الأصل ان يكون وضعيا ثم هذا الاشتراك ليس تعيينا بل تعينى لأصالة تأخر الحادث ولاستلزام الأول تعدد وضع واضع اللغة والأصل عدمه والفقه لغة وعرفا الفهم ومنه قوله تعالى لا يكادون يفقهون قولا ولا يفقهون تسبيحهم وذهب جمع إلى ترادف الفهم والعلم و