سيد ابراهيم الموسوي القزويني

24

ضوابط الأصول

الألفاظ إلى اللغات انما هو بحسب دلالتها بالوضع فيها كما زعمه المستدل بل المعتبر في الانتساب إلى اللغات كون اللفظ موضوعا فيها وتلك الألفاظ قد كانت موضوعة في اللغة للمعاني اللغوية وان أردت الحقيقة في الحال لزم عدم كون الأعلام الشخصية التي تكون أغلبها منقولات لغوية عربية مع أنه لم يقل به أحد الا ما كان غير عربى في الأصل ورابعا بمنع الملازمة الثانية لان المراد من كون القرآن عربيا كونه عربى الأسلوب فلا يضر وجود لفظ غير عربى فيه كما لا يضر في فارسية الكتب الفارسية اشتمالها على اللفظ العربي وخامسا بمنع بطلان التالي والضمير في الآية الكريمة راجع اما إلى السّورة بتأويل المنزل واما إلى بعض القرآن ولا نم ارجاعه إلى الكل لان القرآن يطلق على السورة والآية حقيقة كما يطلق على الجملة لان له وضعين أحدهما ؟ ؟ ؟ على وجه الأعجاز ولهذا المعنى افراد منها السّورة ومنها البعض والآخر مجموع ما بين الدّفتين الرابع من المقامات انه على تقدير عدم ثبوت الحقيقة الشرعية هل يكون تلك المعاني الشرعية من أقرب المجازات حتى يحمل اللفظ عليها عند قيام القرينة على عدم إرادة المعنى اللغوي أم لا وكذلك العكس واما في الأول فذهب المحقق الخوانساري رحمه الله إلى عدم كون المعنى الشرعي أقرب المجازات فيكون اللفظ عند قيام القرينة على عدم إرادة المعنى اللغوي مجملا والأقوى انه من أقرب المجازات فيحمل اللفظ ح عليه وتظهر ثمرة الخلاف في الالفاظ التي لا نقول فيها بالحقيقة الشرعية وقامت القرينة على عدم إرادة المعنى اللغوي فتحملها على المعنى الشرعي كلفظ نجس في قوله تعالى المشركون نجس فان المراد منه ليس معناه اللغوي اى الكثافة لان كثيرا منهم في غاية النظافة والنزاهة فنحن نحمله بمجرد تلك القرينة على إرادة المعنى الشرعي مجازا لأنه أقرب المجازات إذ لا ريب ان تلك الالفاظ في تلك المعاني الشرعية حقايق عند المتشرعة فتلك الالفاظ في زمان الشارع لا يخلو اما ان كانت اظهر في تلك المعاني أو كانت اظهر في غيرها أو يكونا متساويين فإن كان الأول فهو المط وان كان الثاني والثالث فيستبعد صيرورتها حقيقة في تلك المعاني في هذا الزمان القليل فان حقيقية أكثرها ثابتة في زمن الصّادقين ع واما في الثاني اى العكس فقيل يكون المعنى اللغوي من أقرب المجازات للمعنى الشرعي فحمل اللفظ عليه عند قيام القرينة على عدم إرادة المعنى الشرعي بناء على ثبوت الحقيقة الشرعية لان تلك الالفاظ قبل نقلها إلى المعنى الشرعي كانت ظاهرة بل نصا في المعنى اللغوي بالنسبة إلى المعاني الأخر حتى المعنى الشرعي فإذا نقلت إلى المعنى الشرعي ارتفع الظهور بالنسبة إلى هذا المعنى الشرعي المنقول اليه واما بالنسبة إلى المعاني الأخر فالأصل بقاء أظهرية المعنى اللغوي فيها بالنسبة إلى تلك الالفاظ كما كانت قبل النقل وفيه ان الظهور كان مسببا عن الوضع للمعنى اللغوي وإذا ارتفع الوضع ارتفع الظهور وقيل بعدم كونه أقرب المجازات فيكون مجملا والأظهر التفصيل فان علم صدور اللفظ في زمان الشارع حمل على المعنى اللغوي لبعد خروج اللفظ عن ظهوره في المعنى اللغوي في ذلك الزمان القليل بحيث يصير مساويا مع المعنى الأخر وان كان صدوره بعد مضى زمان طويل من النقل كان مجملا ضابطة بعد ما تحقق تصرف انش في تلك الالفاظ اما بطريق التقييد أو النقل أو المجاز فلا بد من أن يعلم أن مراد الشارع من تلك الالفاظ ما هو ومن المعلوم ان العلم بمراده ؟ ؟ ؟ من ميزان اما بنص من جانبه أو اجماع أو غيرهما كما أن العلم بالحقيقة والمجاز لا يحصل الا من ميزان كالنص والاستقراء ونحوهما من العلائم ولا ريب ان الحقيقة المتشرعة ميزان العلم بمراد الشارع فكلما كان لفظ الصّلاة مثلا حقيقة فيه عند المتشرعة فهو ما استعمل الشارع فيه لفظ الصلاة ولا ريب ان هذا فرع اتحاد زمان المتشرعة مع زمان الشارع إذ لو كانا متغايرين لم يكن الحقيقة المتشرعة ميزانا لمراد الشارع فلا بد اذن من صرف الهمة إلى بيان ان زمان الشارع متحد مع زمان المتشرعة أم لا فنقول لو قلنا بكون استعمال الشارع بطريق التقييد كما قاله القاضي فالأصل المغايرة بين الزمانين فيحكم ان مراد الشارع من الصلاة الدعاء فكلما ثبت اعتبار قيد فيه أخذنا به والا طرحناه فلو شككنا في جزء أو شرط نفينا وجوبه باصالة عدم التقييد فيكون لفظ الصلاة ح مبنيا بالأصل ولا يجرى ح نزاع الصحيحى والأعمى لتساويهما في اجراء أصل العدم على هذا القول فلا يترتب على النزاع في مسئلتنا هذه ثمرة فان قلت يمكن اثبات اتحاد الزمانين بالاجماع المركب فكل من قال التقييد قال مراد الشارع من تلك الالفاظ ما صارت حقيقة متشرعة فيه مضافا إلى أصل التشابه في الأزمان فمتى علمنا بصيرورة تلك الألفاظ حقيقة عند المتشرعة في المهيات المخترعة المركبة من اجزاء وشرائط حكمنا بأنها أيضا مراد الشارع من تلك الألفاظ لتشابه الأزمان قلنا لم يثبت الاجماع المركب على أن كلما اعتبر قيد في زمان الشارع اعتبر جزء في مفهوم اللفظ في زمان المتشرعة فان السّورة والطهارة ثبت كونهما قيدا للصّلاة في زمان الشارع حتى عند الأعمى وليسا بجزءين للصلاة في زمان المتشرعة عند الأعمى فأين الإجماع المركب ومن هاهنا ظهر بطلان اصالة تشابه الأزمان أيضا بثبوت المغايرة بما ذكر وإن قلنا بالمجازية حكمنا باتحاد الزمانين للوجهين المذكورين الا ان كل من قال بان الشارع استعمل تلك الالفاظ في المعاني الجديدة مجازا قال إن المستعمل فيه هو ما يفهم منها عند المتشرعة حقيقة وثبوت الإجماع المركب هنا وفاقي ظاهر ولان تلك الالفاظ صارت حقائق عند المتشرعة في المعاني الجديدة بطريق التعيين لغلبة الاستعمال المجازى لظهور ان الوضع التعينى مسبوق بالاستعمالات المجازية ومن البعيد في الغاية ان يكون تلك الاستعمالات المجازية مغايرة للحقيقة الثابتة