سيد ابراهيم الموسوي القزويني

14

ضوابط الأصول

من اتصف بالمبدأ وان قلنا إنه خاص كان مفادها من اتصف بالضرب ولكن من اتصف بالضرب أيضا كلى يصدق على زيد وعمرو وغيرهما فهو جزئي إضافي بخلاف المشار اليه بهذا ثم إن كون الوضع عاما والموضوع له عاما في المشتقات يتصور على وجوه كون الطرفين كليا منطقيا كان يضع ما كان على زنة فاعل لمن قام به المبدا أو كليا أصوليا كان يضع كل ما كان على زنة فاعل لكل من قام به المبدا وكون الاوّل كليا منطقيا والثاني أصوليا وعكسه ثم إذا كان الثاني عاما أصوليا فاما ان يراد به التوزيع أم التعميم بمعنى انى وضعت ما كان على زنة فاعل أو كل ما كان على زنة فاعل لكل من قام به المبدا اى مبدأ كان ولازمه صدق ضارب مثلا على كل من اتصف بمبدإ ما كالقتل والعلم وغيرهما وفيصدق كل واحد من المشتقات على كل مصاديق المشتقات الأخرى أم انى وضعت ذلك لكل من قام به المبدا بنحو التوزيع والتقسيم فينقسم كل من هذين القسمين من الأربعة إلى قسمين فيصير الاقسام ستة ولا ريب في بطلان القسمين اللذين ليس فيهما التوزيع فبقى صور أربعة فقيل بان كلا منها صحيح لا باس به والمشتق قابل لكل منها وان الوضع على التقادير الأربعة عام كالموضوع له ونحن نقول في صورة كون الموضوع له كليا منطقيا سواء كان الموضوع أيضا كذلك أم عاما أصوليا نمنع الصغرى اى كون الموضوع له في المشتقات كليا منطقيا ولا نسلم الكبرى على ذلك التقديري كون الوضع والموضوع له ح عامين وفي صورة كون الموضوع له عاما أصوليا فالصغرى اى كون وضع المشتقات من هذا الباب مسلمة ؟ ؟ ؟ أو ما الكبرى اعني كون الموضوع له ح عاما كالوضع تمة بل الوضع ح عام والموضوع له خاص اما الأول اعني منع كون الموضوع له في المشتق كليا منطقيا فلوجهين الأول تبادر المبدا الخاص من هيئة ضارب عند الإطلاق فان المتبادر من الهيئة شخص متصف « 1 » بمبدإ خاص ومن المادة يعلم أن هذا المبدا الخاص الغير المعين المدلول عليه بالهيئة هو الضرب واما على ما يقول هذا القائل فلا بد ان يتبادر من الهيئة شخص متصف بالمبدأ الكلى ويفهم من المادة ان ذلك الكلى موجود في ضمن الضرب من دون تقييد المبدا الكلى بمبدإ خاص معين في الخارج غير معين من الهيئة كما قلناه والحاصل انه على طريقة هذا القائل معنى هيئة ضارب شخص متصف بالمبدأ وعندنا شخص متصف بمبدإ خاص ولكن يعلم تعيين هذا الخاص المعلوم من الهيئة اجمالا من المادة تفصيلا وعلى طريقته لا يعلم الخصوصية من المادة لا اجمالا ولا تفصيلا الثاني انه لو كان الموضوع له كليا منطقيا لجاز استعمال الهيئة فيه عرفا بلا استهجان مع أنه لو استعمل الهيئة في ذلك المعنى لكان المستفاد من ضارب هيئة ومادة الشخص المتصف بمبدإ الضرب وهذا لغو وهجو واما الثّانى اى منع كون الموضوع له عاما ان قلنا بأنه العام الأصولي فلما مر من أن المراد بالخاص على فرض كون الموضوع له خاصا هو الخصوصيات الإضافية لا الحقيقية والخصوصيّات الإضافية هنا انما هي افراد العام الأصولي والموضوع له بالفرض المتصورة اجمالا ولا ريب ان تصور افراد العام اجمالا لا يمكن الا بتصور الكلى المنطقي الجامع لتلك الافراد [ فإذا أراد الوضع لتلك الافراد ] فلا بد له من ملاحظة الكلى ليلاحظ تلك الافراد الموضوع لها اجمالا وليس هذا الا معنى الوضع العام والموضوع له الخاص لأنه لاحظ الكلى وجعله آلة ملاحظة الافراد ووضع اللفظ بإزائها والحق ان وضع المشتق قابل لقسمين وهما كون الموضوع له عاما اصوليّا سواء كان الموضوع عاما أصوليا أم منطقيا وان الوضع عام والموضوع له خاص وامّا الثالث فاعلم أنه قد يطلق المشتق ويراد به الماضي وقد يراد به الاستقبال وقد يراد به الحال وقد يراد به حال التلبس وقد يراد به القدر المشترك بين الماضي والحال أو الحال والاستقبال وعلى التقادير المبدا اما من الخاليات أو الملكيات أو الحرف والنسبة بين الأخيرين عموم من وجه ثم إن استعمال المشتق في الماضي يتصور على وجوه أربعة اوّلها ان يقال على من ضرب في الأمس ضارب ويراد انه ضارب الآن اى يراد به معنى ضرب بعلاقة ما كان وثانيها ان يراد به انه كان ضاربا في الأمس بإرادة الزمان والربط من نفس اللفظ وثالثها ان يراد به انه ضارب في الأمس بإرادة الربط من اللفظ والزمان من الخارج كقولك هو ضارب في الأمس ورابعها ان يراد به هذا المعنى أيضا لكن يراد الزمان والربط من الخارج ويستعمل المشتق في مطلق التلبس بالضرب بلا إرادة زمان وربط منه بل من الخارج واما المستقبل فتصور فيه تلك الأربعة أيضا فذاك ثمانية واما الحال كان تقول زيد ضارب وتريد به انه ضارب حال النطق فاما يراد فيه الزمان من اللفظ أم الخارج واما حالة التلبس هو ان يراد من لفظ المشتق مطلق المتلبس بالمبدأ من دون إرادة الربط والزمان من اللفظ كالرابع في الماضي والمستقبل والثاني في الحال واما القدر المشترك بين الماضي والحال فهو ان يراد من المشتق مطلق صدور المبدا من الذات حالا أو ماضيا واما القدر المشترك بين الحال والاستقبال فهو مطلق اتصاف الذات بالمبدأ حالا أم مستقبلا ثم الظاهر اتفاقهم على أن المبادى لا تفيد حقيقة الا الحال المقابل للملكة والحرفة وان الهيئة تفيد اتصاف الذات بالمبدأ ان حالا فحالا وان ملكة فملكة وان حرفة فحرفة بان يستعمل المبدا في الحال أو الملكة أو الحرفة ثم إنه قد يقال إن كون المشتق حقيقة في حال التلبس اتفاقي وان كونه مجازا في القسم الأول من الماضي والاستقبال كذلك وكذلك القسم الثاني من الاستقبال اتفاقي أيضا كونه مجازا وان النزاع انما هو القسم الثاني من الماضي وقد يقال المشتق حقيقة في حال النطق فقط وقد يقال إن القسم الثاني والرابع من الماضي الذي هو حال التلبس محل النزاع واما القسم الثالث

--> ( 1 ) اتصاف شخص