السيد محمد صادق الروحاني
39
زبدة الأصول ( ط الثانية )
وان شئت قلت إن الاستصحاب لا يكون أمارة كي يكون رافعا لموضوع الأصل المسببي ، وهو الشك ، بل المجعول فيه تطبيق العمل على أحد طرفي الشك فلا وجه لدعوى حكومته عليه برفع موضوعه . الخامس : ما ذكره المحقق صاحب الدرر ( ره ) « 1 » وهو ان الشك المسببي ، معلول للشك السببي ففي رتبة وجود الثاني ، لا يكون الأول موجودا ، وإنما هو في رتبة الحكم المترتب على الأول ، فالأول في مرتبة وجوده ، ليس له معارض أصلًا ، فيحرز الحكم من دون معارض ، وإذا ثبت الحكم للأول لا يبقى للثاني موضوع . وفيه : ان فعلية الأحكام تتوقف على وجود موضوعاتها خارجا ولا تكون مترتبة على الرتبة ، بل هي أحكام للزمان كما هو واضح ، مع : انه قد تقدم تعارض الأصلين في التدريجيات أيضاً فراجع . والصحيح ان يقال في وجه تقدم الأصل السببي أمران : أحدهما : حكومة الأصل السببي على الأصل المسببي بالحكومة الحكمية لا بالحكومة الموضوعية وكونه رافعا لموضوعه . توضيح ذلك أنه سيأتي في أول مبحث التعادل والترجيح انه لا تختص الحكومة بما إذا كان أحد الدليلين ناظرا إلى موضوع دليل الآخر ، بل لو كان ناظرا إلى حكمه وموجبا لتلونه بلون خاص كما في دليل لا ضرر بالنسبة إلى أدلة الأحكام الأولية ، حيث يكون مبينا للمراد من تلك الأدلة ويكون قرينة
--> ( 1 ) درر الفوائد للحائري اليزدي ج 2 ص 258 ( السابعة في تعارض الاستصحابين ) .