السيد محمد صادق الروحاني
34
زبدة الأصول ( ط الثانية )
وقد يكون لأحدهما الأثر دون الآخر ، كما في دعوى الموكل التوكيل في شراء العبد ، ودعوى الوكيل ، التوكيل في شراء الجارية . اما القسم الأول : وهو ما إذا كان التنافي لعدم إمكان العمل بهما ، فحيث انه لا تعارض بينهما ، ولا تكاذب ، وإنما لا يجريان معا لعدم قدرة المكلف على امتثالهما ، فلا مناص عن الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم ، فان علم أهمية أحدهما أو احتمل ذلك ، يقدم ، وإلا فيتخير بينهما . فان قيل إن الدليل الواحد كيف يكون أحد مصاديقه أهم من الآخر ، والأهمية إنما تكون في المتيقن لا في المستصحب . وبعبارة أخرى : عنوان نقض اليقين بالشك عنوان واحد له ملاك واحد فلا يحتمل الأهمية . قلنا : ان الاستصحاب تابع للمتيقن ، فكل ما كان المتيقن عليه يستصحب ، ويكون باقيا بعينه ، ولذا لو كان مستحبا يستصحب استحبابه ، ولا يحكم بالوجوب ، وكذا العكس . وان شئت قلت : ان حكم الاستصحاب حكم طريقي ، لا نفسي منبعث عن مصلحة في نفس هذا العنوان . واما القسم الثاني : فإن كان أحدهما مسببا عن الآخر مع كون السببية غير شرعية ، فلا يقدم أحدهما على الآخر ، ويلحقه ما سنذكره في القسم الثالث .