السيد محمد صادق الروحاني
81
زبدة الأصول ( ط الثانية )
فمما لا نتعقله ، فإنه مع عدم وجود الموضوع كيف يكون الملاك تاما ، وبعد وجود المنفعة يكون الموضوع لحرمة التصرف مشكوك الوجود ، فلا محالة يكون الملاك أيضاً مشكوكا فيه . والحق انه تارة : يكون الشيئان الذين علم غصبية أحدهما ، مسبوقين بملكية الغير لهما فدخل أحدهما في ملكه دون الآخر . ففي هذه الصورة يحكم بضمان المنافع ، وحرمة التصرف فيها لاستصحاب بقاء أصل الشجرة على ملك الغير وعدم انتقالها إليه . ويترتب عليه ، كونه مالكا لمنافعها ، فلا بد من ترتيب آثار ذلك . ولا يعارضه استصحاب بقاء الأخرى على ملك مالكها لعدم لزوم المخالفة العملية من جريانهما معا . وأخرى : لا يكونان مسبوقين بذلك ، كما لو حاز شخصان للشجرتين اللتين هما من المباحات الأصلية ، فغصب أحدهما مال الآخر واشتبهتا فحصل لأحدهما نماء . فالظاهر أنه لا يحكم في هذه الصورة بالضمان ، فإن استصحاب عدم دخول الشجرة ونمائها في ملكه لا يجدي لاثبات ما لم يحرز كونها مملوكة للغير ، لان موضوع الضمان وضع اليد على مال الغير غير المحرز في المقام فيرجع إلى أصالة البراءة ويحكم بعدم الضمان . واما جواز التصرف وعدمه ، فيبتنيان على أنه ، هل الأصل في الأموال هو الاحتياط ؟ وان لم يكن هناك أصل موضوعي ، مثبت لعدم الجواز ، أو البراءة وحيث إن المختار هو الثاني كما حقق في محله . فالأظهر جواز التصرف أيضاً .